تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
شرح
من البنفسج العراقي الأزرق السالم من العفونة سبع أواق ينقع في ماء شديد الحرارة ويترك حتى يبرد ويوضع على النار في قدر برام ويغطى بغطاء خشب ويترك حتى ينقص منه الربع ، وينزل عن النار حتى يبرد ويمرس مرسا خفيفا ويصفى ويلقى على ذلك السكر المحلول ويؤخذ له قوام ، وأما دهنه فبارد رطب ينفع الجرب طلاء ويلين صلابة المفاصل والعصب وينفع من الصداع الحار اليابس وينوّم أصحاب السهر ولاستخراجه طرق كثيرة ليس هذا محل ذكرها .

تنبيه : الوباء فساد يعرض لجوهر الهواء وهو مضر بالحيوان والنبات يحدث للجدري

والحصبة والطواعين والجمرة والأكلة وسائر القروح الخبيثة والحميات ، وسبب ذلك إما أرضي أو سماوي كالماء الآسن والجيف الكثيرة كما في الملاحم إذا لم تدفن القتلى ولم تحرق والتربة الكثيرة النداء الكثيرة العفن ، وقد يكون عن بخار رديء من ثمار أو بقول عفنة ، أو من بحر ، أو من خنادق ، أو آجام . وإذا كثرت الشهب والنجوم في آخر الصيف وفي الخريف انذر بالوباء ، وكذلك الجنوب والصبا في الكانونين ، وإذا كثرت علامات المطر ولم يمطر وتكرر ذلك فمزاج الشتاء فاسد ، وإذا رأيت الحشرات والضفادع كثرت وصرفت الحيوانات الزكية الحس كاللقلق وغابت قبل أوان غيبتها عادة ، وهربت الفأرة من حجرها سدرة ملقاة ، فالوباء قريب والتدبير فيه تعديل المزاج بالأشربة الباردة ، وهجر الجماع والحلاوات والفواكه المحلوّة والسريعة الفساد كالخوخ والمشمش والبطيخ الأصفر والقراصيا الحلوة والتوت الحلو والرطب ، واجتناب الأغذية الردية وترك الحركة العنيفة والامتلاء ، ولا يصابر على جوع ولا عطش ويشرب الماء المبرد بثلج وجمد ، وشرب الماء عبا خير من شربه قليلا قليلا فإنه ربما أضر لتثويره الحرارة وإن لم تكن شهوة الغذاء يتكلف الأكل قليلا لتتعلق الحرارة بمادة الحياة ، ويقتصر على المجففات والحوامض كلها جيدة ، ويطرح في الماء المشروب الطين الأرمني أو يسير خل ويقلل من الحمّام والأعراق ، ومن أنفع الأدوية في أيامه هذا صبر سقوطري جزآن زعفران جزء مر صافي جزء يؤخذ منه نصف مثقال بماء ورد .

( خاتمة ) : تشتمل على مهمات :

منها ما فيه إيضاح لما أبهمه المصنف ، ومنها ما فيه تفصيل لما أجمله ، ومنها ما له تعلق بكماله بحسب المناسبة . الأولى : تدبير الأسباب الضرورية كالمأكول ، فينبغي أن يؤخذ من الغذاء الملائم قدر ما يمسك القوّة ويشد الشهوة ولا يمدد المعدة ولا يثقل عليها ولا يسرع معه عطش ولا يتبعه جشاء فاسد ولا يحدث منه نفخ ، بل تعقبه خفة وراحة ويدفع فضلاته في الوقت المعتاد ، ويقتصر على الخبز النقي من الشوائب المؤذية كالشلم وعلى لحوم الحولي من الضأن والعجول والأجدية ، ولا يؤكل بلا شهوة صادقة لأنه لا تشتمل عليه المعدة ولا تقبله القوّة الهاضمة فيفسد ويفسد ، ولا بدافع الشهوة