تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
خطوة إلا على وضوء وكثرة السجود ولزوم المساجد وكثرة قراءة القرآن . وقال أيضا : عجبت لمن يدخل الحمام على الريق ثم يؤخر الأكل بعد أن يخرج كيف لا يموت ؟ وعجبت لمن احتجم ثم يبادر الأكل كيف لا يموت ؟ وقال : لم أر شيئا أنفع في الوباء من البنفسج يدهن به ويشرب ، واللّه أعلم بالصواب .
شرح
وخالطوا الحكماء » وروى الديلمي من حديث أنس « جالس العلماء تعرف في السماء ووقر كبير المسلمين تجاورني في الجنة » . ( وأربع هي من العبادة لا تخطو خطوة إلا على الوضوء ) فقد ورد أنه سلاح المؤمن وتقدم في كتاب الطهارة ، ( وكثرة السجود ) فقد ورد « أعني على نفسك بكثرة السجود » وتقدم في كتاب الصلاة ، ( ولزوم المساجد ) أي معاهدتها في أوقات الصلوات والجلوس فيها انتظارا لها والدخول فيها أوائل الناس قبل الوقت والخروج منها في أواخرهم ، ( وكثرة قراءة القرآن ) غيبا أو نظرا في المصحف ، وقد ورد في كل ذلك ما تقدم ذكره . ( وقال أيضا عجبت لمن يدخل الحمام على الريق ثم يؤخر الأكل بعد أن يخرج كيف لا يموت ) لأن الحمام يحلل فضول البدن ويفتح المسام ، فإذا دخله خالي الجوف أورثه الهزال فإذا خرج وأكل طعاما حصل السدد في العروق فيكون سببا لهلاكه ، كما أن دخوله على البطنة يولد القولنج ، والمستحب أن يتناول شيئا قبل دخوله فإنه يسمن ولكن يخاف منه السدد فليحترز عنها بالسكنجبين الساذج أو البزوري ثم يتغذى بعده فبسمن باعتدال مع الأمن من السدد ، ( وعجبت لمن احتجم ثم يبادر الأكل كيف لا يموت ) قالوا غذاء المحتجم يجب أن يكون بعد مضي ساعة ، وكذلك لا يبادر بالجماع بعدها وقبلها ، وكذا الغضب الشديد والحركة الكثيرة المتعبة ، ومن أكل البيض بعد الحجامة أصابته اللقوة . ( وقال الشافعي رضي اللّه عنه : لم أر شيئا أنفع في الوباء من البنفسج يدهن به ويشرب ) هكذا أورده الأيدي والبيهقي كلاهما في ترجمته ، ونقله ابن السبكي وابن كثير كلاهما في الطبقات ، والحافظ ابن حجر في بذل الماعون . والبنفسج نبت معروف فإذا أطلق أريد به زهره فقط أجوده الأزرق اللازوردي المضاعف بارد رطب في الأوّل يولد دما معتدلا ويسكن الصداع الدموي والصفراوي شما وضمادا وشمه يجلب النوم ، والادهان بدهنه ينفع من السهر ويرطب البدن ويعدل الأخلاط وهو طلاء جيد للجرب ، وينبغي أن يكون المستعمل من زهره المقطوع العروق ليكون مضرته للمعدة أقل ، وطريق تجفيف البنفسج أن يقطف زهره ويبسط في الظل حتى ينشف وإذا نشف يخلى ساعة في الشمس ويرفع . وهكذا تجفيف الورد وسائر الأزهار اللطيفة لئلا تزول ألوانها فتضعف أفعالها وقد يخلط مع السكر المدقوق ويرفع ويسمى هذا خميرة ، وأما شرابه المتخذ من جلاب السكر معتدل في البرد مرطب ينفع من ذات الجنب والرئة وآلات الصدر ووجع الكلى والمثانة ويدر البول والصفراء ويلين الطبع برفق ، وصفته أن يؤخذ لكل عشرة أرطال سكر محلول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 690 | مرتضى الزبيدي