تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
أربعة أنحاء : فنوم على القفا . وهو نوم الأنبياء عليهم السلام يتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ونوم على اليمين ، وهو نوم العلماء والعباد ، ونوم على الشمال وهو نوم الملوك ليهضم طعامهم ، ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين . وأربعة تزيد في العقل : ترك الفضول من الكلام والسواك ومجالسة الصالحين والعلماء . وأربعة هن من العباد لا يخطو
شرح
ووجع الكبد ويقوي القلب ويفرحه ويزكي ويزيد في الباه وينفع من السعال البلغمي . ( وأكل الجرجير ) هو بالكسر نبت منه بري وبستاني حار في الثانية رطب في الأولى مهيج للباه ، ولا ينبغي أن يؤكل وحده لأنه يصدع لشدة إسخانه ويظلم العين فيخلط بالخس والهندبا ليعتدل وفيه هضم الطعام وإدرار البول . ( والنوم على أربعة انحاء فنوم على القفا ) أي على الظهر ، ( وهو نوم الأنبياء عليهم السلام ) فإنهم ( يتفكرون في خلق السماوات والأرض ) وما فيها من العجائب الدالة على عظيم قدرته وباهر سلطانه ، وهو أيضا نوم المجاذيب وهو من عادة الضعفاء من المرضى لما يعرض لعضلاتهم من الضعف ولأعصابهم فلا يحمل جنبا جنبا بل يسرع إلى الاستلقاء على الظهر إذ الظهر أقوى من الجنب ، وهذه الهيئة من النوم مذمومة عند الأطباء . قالوا : النوم مستلقيا على الظهر يهيء الأمراض الردية مثل السكتة والسل والسعال وأوجاع العصب والظهر والنزلة والزكام والفالج ، وذلك لأنه يميل بالفضول إلى خلف فيحبس من مجاريها التي هي قدام مثل المنخرين والحنك لكنه يقوي الباه . ( ونوع على اليمين وهو نوم العلماء والعباد ) القائمين بالليل وهو أسرع إلى الانتباه لأن القلب يبقى معلقا . ( ونوم على الشمال وهو نوم الملوك ) أصحاب الدعة والراحة ونوم الحكماء كذلك ( ليهضم طعامهم ) ، وقد ذكروا في تدبير النوم أن من استعان به على الهضم فليبتدىء أولا بالنوم على اليمين قليلا لينحدر الغذاء إلى قعر المعدة لميلها إلى اليمين لسهولة جذب الكبد له فهناك الهضم ثم عاد إلى اليسار طويلا ليشتمل الكبد على المعدة فيسخنها فإذا تم الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد ، ( ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين ) والمنافقين والكفار . قالوا : إن النوم على البطن يعين على الهضم معونة جيدة كما يخفف من الحار الغريزي ويحصره فيكثر . ( وأربع تزيد في العقل ) وتقويه ( ترك الفضول من الكلام ) وهو ما لا يعنيه منه ، وقد وردت فيه أخبار استوفاها أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الصمت ، وكان يقال بترك الفضول تكمل العقول ، وباحتمال المؤنات يجب السؤدد ، ولا يتجرأ على الكلام إلا فائق أو مائق . ( والسواك ) وقد ورد فيه من حديث ابن عباس وأبي هريرة أنه يذهب بالبلغم ويزيد في العقل ، ( ومجالسة الصالحين ، و ) مخالطة ( العلماء ) أرباب الدين . روى الطبراني في الكبير ، والخرائطي في مكارم الأخلاق والعسكري في الأمثال من حديث أبي حجيفة « جالسوا العلماء وسائلوا الكبراء