وكثرة أكل الحموضة . وأربعة تقوي البصر : الجلوس تجاه القبلة ، والكحل عند النوم ، والنظر إلى الخضرة ، وتنظيف الملبس . وأربعة توهن البصر : النظر إلى القذر ، والنظر إلى المصلوب ، والنظر إلى فرج المرأة ، والقعود في استدبار القبلة . وأربعة تزيد في الجماع :
شرح
يستطيعه من غير مشقة فلا يكترث له فهو أقل من الأوّل ، ومن جملة الهموم ثقل الدين حتى قيل لاهم إلا همّ الدين ، ولا وجع إلا وجع العين فتحمله أحد أسباب تضعف البدن ، ( وكثرة شرب الماء على الريق ) أي عند قيامه من النوم قبل أن يتناول شيئا من المأكول . ومفهومه أن القليل منه في بعض الأحيان لا يضر . قالوا : إذا احتاج الإنسان إلى شرب ماء وقد دعته نفسه إليه لإطفاء لهيب الكبد ، فليشرب من كوز ضيق الرأس وليمصه مصا نحو ثلاث مرات ، فإنه لا يضره .
ويضاده ما رواه ابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة رفعه « شرب الماء على الريق يعقد الشحم » قال : وفيه عاصم بن سليمان العبدي كان يضع ويمكن الجمع بينهما فتأمل ، ( وكثرة أكل الحموضة ) وهي نوع من الطعم معروف واستثنى بعضهم منه الليمون ، وقالوا : كل حامض داء إلا الليمون وسبب ذلك أن الحوامض بأنواعها تفسد الدم وقوّة البدن إنما هي من الدم .
( وأربع تقوي البصر ) أي نور العين ( الجلوس على حيال القبلة ) أي تجاهها وليداوم على ذلك ، فقد ورد « أكرم المجالس ما استقبل به القبلة » . ( و ) استعمال ( الكحل عند ) إرادة ( النوم ) أي بالليل ، ويشترط أن يكون المكتحل به هو الإثمد ، ففي الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكتحل به وهو أشرف الأكحال ، وقد ذكر الصاغاني في تركيب غبق في تكملته على الصحاح أن زرقاء اليمامة كانت تغتبق كل ليلة بالإثمد وذكر لها قصة ، وإنما قيده عند النوم فإنه أنفع للعين لهدوّها وسكونها عن الحركات ، ( والنظر إلى الخضرة ) من أي نوع كان ، فقد قيل : أربع يذهبن عن القلب الحزن الماء والخضرة والوجه الحسن وفي النظر إلى الخضرة أخبار وردت غالبها لا يخلو من موضوع أو ضعف منكر ، وقد ألف فيه الحافظ السيوطي رسالة جمع فيها الأخبار الواردة فيه .
( وتنظيف الملبس ) فإنه يقل الهمّ ويقوي البصر ويفرح النفس ، والمراد من تنظيفه غسله من الأوساخ والنجاسات وما يتولد من الأعراق من إدمان اللبس ، وهذا يختلف باختلاف البلدان والأشخاص ، ففي البلاد الحارة لا يصبر الإنسان على ملبس سبعة أيام متوالية لكثرة الأعراق ، وفي البلاد الباردة يصبر سبعة وعشرة فصاعدا . وبالنظر إلى الاشخاص فأصحاب الكد والأشغال الشاقة والساعون في المعاش تتقذر ملابسهم أكثر من أصحاب الدعة وملازمي البيوت .
( وأربع توهن البصر ) أي تضعفه ( النظر إلى القذر ) أي الشيء المستقذر تنبو عنه ، فإذا كرر النظر إليه فقد كلفها ما لا تستطيع فيضعف نورها لأنها بطبعها لا تميل إلا إلى مستحسن ( والنظر إلى المصلوب ) على الخشبة والمراد تكرير النظر إليه ، فأما إذا وقع فجأة عليه وعلى الذي قبله فليس داخلا فيه ، ( والنظر إلى فرج المرأة ) أو إلى داخله عند الجماع بالقصد والاختيار ، فأما إذا وقع بصره عليه عند الجماع من غير قصد أو نظر في ظاهره فليس داخلا فيه ، بل قيل إنه يورث العمى أعاذنا اللّه من ذلك ، وقد جرب ذلك حتى قيل : إن سيدنا عبد اللّه بن