تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
أشياء تقوي البدن : أكل اللحم ، وشم الطيب ، وكثرة الغسل من غير جماع ، ولبس الكتان . وأربعة توهن البدن : كثرة الجماع ، وكثرة الهم ، وكثرة شرب الماء على الريق ،
شرح
قلت : ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا « يا ابن عباس لا تأكل بأصبعين فإنها أكلة الشيطان وكل بثلاث أصابع » . ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديثه مرفوعا « لا تأكلوا بهاتين وأشار بالابهام والمشيرة كلوا بثلاث فإنها سنّة ولا تأكلوا بخمس فإنها أكلة الأعراب » . وروى أبو أحمد الفطري في جزئه ، وابن النجار من حديث أبي هريرة رفعه « الأكل بإصبع واحدة أكل الشيطان وبالاثنين أكل الجبابرة وبالثلاث أكل الأنبياء » . وروى الترمذي في الشمائل كان يأكل بأصابعه الثلاث . قال الشارح : الإبهام والسبابة والوسطى يبدأ بالوسطى لكونها أكثر تلويثا إذ هي أطول فيقبض فيها من الطعام أكثر من غيرها ، ولأنها لطولها أول ما ينزل في الطعام ثم بالسبابة ثم بالابهام لخبر الطبراني في الأوسط : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالابهام والتي تليها والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام . وفي الأحاديث ندب الأكل بالثلاث ، ومحله أن كفت وإلّا فكما في المائع زاد بحسب الحاجة وإنما اقتصر صلّى اللّه عليه وسلم على الثلاثة لأنه الأنفع إذ الأكل بإصبع أكل المتكبرين لا يستلذ به الآكل ولا يستمريه لضعف ما يناله منه كل مرة فهو كمن أخذ حقه حبة حبة ، وبالخمس يوجب إزدحام الطعام على مجراه والمعدة فربما انسد مجراه فأوجب الموت فورا ، وما جاء في حديث مرسل أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس هو محمول على المائع ، واللّه أعلم . ( و ) قالت الحكماء ( أربع ) خصال ( تقوي البدن : أكل اللحم ) أي الحولي من الضأن والعجول كما تقدم وتقوي البصر أيضا بخاصية ، ( وشم الطيب ) أي الروائح الطيبة من أي نوع كان ، ( وكثرة الغسل من غير جماع ) أي المداومة عليه فإنه يعيد القوة إلى البدن ، ( ولبس الكتان ) الصفيق فإنه ينعم البدن ويقويه . ( وأربع توهن البدن ) أي تضعفه ( كثرة الجماع ) مع وجود الداعية إليه بل هو مهلك ، وقد أشار إليه القائل :ثلاث مهلكات للأنام * وداعية الصحيح إلى السقام دوام مدامة ودوام وطء * وإدخال الطعام على الطعاموتقدم أن الجماع ليست له مدة مقدرة ، وإنما هو عند شدة الشبق وانتشار الذكر من غير سابق فكر أو نظر إلى صورة جميلة ، وقد يعرض ذلك عند مطالعة كتب الباه والأخبار المحكية في المناكحين فهو شهوة عارضة لا اعتبار لها ، ( وكثرة الهم ) لأنه يريده ولا يستطيعه فإنه يضني البدن ويسهر العين ويورث القلق بخاصية فيه ، والهم يختلف باختلاف الأشخاص والأمر المهم فيه فقد يكون الشيء الصعب في نفسه عند شخص سهلا يسيرا عند آخر ، وقد يكون الأمر المهتم به مما