تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
بسابق أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ويقدح ذلك في الشهادة ، ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعماله في ترك التكلف كان ذلك منه تواضعا . الثاني : قال علي رضي اللّه عنه : من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من
شرح
وصنعاء اليمن يفعلون ذلك من غير كراهة ، وفي عامة البلاد يكرهونه ، ( و ) يختلف أيضا باختلاف ( أحوال الأشخاص ) فمنهم من لا ينظر إليه في ذلك إذا فعل ومن هذا القسم الملازمون للأسواق طول النهار برسم البيع والشراء ، فربما يكون بين بيته والسوق مسافة بعيدة فيقتصر على الأكل في السوق ولا يأتي منزله إلا آخر النهار ، فمثل هؤلاء يباح لهم ذلك ضرورة . وأما من لم تكن له عادة في الخروج إلى السوق ولا في الجلوس بالحوانيت فلا أرى لمثله أن يختار لنفسه الأكل والشرب في السوق ، ولو جاع أو عطش بل يصبر حتى يأتي منزله ولا ضرورة يضطر إليها . وإلى هذا التفصيل أشار المصنف بقوله : ( فمن لا يليق ذلك بسابق أعماله ) أي لم يكن ممن سبق له العمل بذلك ( حمل ذلك على قلة المروءة ) وسقوطها ودناءة الهمة ( وفرط الشره ) والحرص ( ويقدح ذلك في الشهادة ) والتزكية والعدالة ، ( ومن يليق ذلك بجميع أفعاله في ترك التكلف كان ذلك منه تواضعا ) وهضما للنفس ولا يسقط مقامه بذلك لصدقه في نيته وحسن إخلاصه ، ثم إن هذا الذي ذكره المصنف من الأكل في السوق جوازا ومنعا هو أدب شرعي لا مدخل للأطباء فيه ، وقد يكون له مدخل في النهي عن الأكل ماشيا وعن الشرب قائما أما الشرب قائما فقد تقدم أنه منهي شرعا وطبا وأما الأكل ماشيا فيقولون : إن المعدة لا تتهيأ لتلقي الطعام في حالة المشي فينهون عنه في تلك الحالة . نعم يأمرون بالحركة بعد استقرار الطعام في الجوف كما سيأتي . ( الثاني : قال ) أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : من ابتدأ طعامه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من البلاء ) . ولفظ القوت : وعن جويبر ، عن الضحاك ، عن النزال ابن سبرة ، عن علي رضي اللّه عنه : من ابتدأ غذاءه بالملح الخ . قلت : أخرجه البيهقي في الشعب بلفظ القوت قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا عيسى بن الأشعث ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة ، عن علي قال : من ابتدأ غذاءه بالملح فذكره . وروى ابن الجوزي في الموضوعات من طريق عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي ، عن أبيه ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي رضي اللّه عنه مرفوعا « يا علي عليك بالملح فإنه شفاء من سبعين داء الجذام والبرص والجنون » ثم قال : لا يصح والمتهم عبد اللّه بن أحمد الطائي وأبوه ، فإنهما يرويان نسخة من أهل البيت كلها باطلة . قال الحافظ السيوطي في اللآلىء المصنوعة ، قال أبو عبد اللّه بن منده في كتاب أخبار أصبهان ، أخبرنا عبد اللّه بن إبراهيم المقبري ، حدثنا عمرو بن مسلم بن الزبير ، حدثنا إبراهيم بن حبان بن