تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
شرح
نسبة التين اليابس إلى الطري وهو أغذي من العنب ، وقيدها بالحمراء لكونها أجود أنواعها . لا سيما إذا كانت لحيمة مكثرة صادقة الحلاوة رقيقة القشر ، والأولى أن يؤكل بعد نزع عجمه وهو مقو للمعدة والكبد خصوصا إذا أكل ومضغ جيدا بعجمه جيد لوجع الأمعاء ويخصب البدن ويسمن وله قوة ينفخ ويحلل تحليلا معتدلا . وروى أبو نعيم في الطب النبوي عن علي رضي اللّه عنه مرفوعا : « عليكم بالزبيب فإنه يكشف المرة ويذهب بالبلغم ويشد العصب ويذهب بالعياء ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب بالهم » وتخصيصه بهذا العدد لأنه من ضرب سبعة في ثلاثة ، ولما كان أضعف غذاء من التمر روعي فيها تضعيف العدد ثلاثا . ( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( واللحم ينبت اللحم ) أي أكله ينبت لحم الجسد ويسمن ، والمراد به مطلق اللحم من الضأن الحولي والفحولي والأجدية والدجاج والقبج والطبهوج والدراج والأوز وفراخ الحمام النواهض ، ثم إن اللحوم أقوى أنواع الأغذية قريب الاستحالة إلى الدم ، ولذلك صارت الحيوانات التي تغتذي منها أقوى وأشد صولة وقهرا لما يغالبه ، وكذلك الأمم التي جرت عادتهم من الإستكثار غير أن هضمها يصعب إلا على من كانت القوة الهاضمة منه قوية وهي من أغذية الأصحاء الأقوياء أصحاب الكد والتعب ، ولا يحتمل إدمانها غيرهم لأنها يتولد منها دم منتن صحيح كثير ، وذلك لأن اللحم متولد من الدم وهو دم ، وإذا قدرت القوة الهاضمة على استمرائه عاد أكثره دما وقلت الفضلة اليابسة التي تخرج منه لأن عامة ما في اللحم يصير غذاء بخلاف الحبوب ، ولذلك قيل : إن اللحم ينبت اللحم وإن اللحم أقل الطعام نجوا . وقد روي هذا مرفوعا . قال الديلمي في مسند الفردوس : أخبرنا أبي أخبرنا أبو إسحاق الرازي ، حدثنا محمد بن أحمد الحافظ ببخارى ، حدثنا خلف الخيام ، حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن عامر ، حدثنا رجاء بن مقاتل ، حدثنا سليمان بن عمرو النخعي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي رفعه « اللحم ينبت اللحم ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه » سليمان النخعي كذاب . ( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( الثريد طعام العرب ) الثريد : فعيل بمعنى مفعول وقد تقدم أنه عبارة عن خبز يفت في مرقة ، وقد يكون معه لحم وهو أسهل الأطعمة وأخفها وألذها وأسرعها تناولا وألطفها كيموسا . وقد كانت العرب قاطبة من قديم الزمان إلى وقتناهذا لا يأكلون غالبا إلا منه هو الأصل في الأطعمة وما عداه تابع له ، ولهذه الأوصاف الجليلة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحبه كثيرا ، فقد روى أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس : « كان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز والثريد من الحيس » وأمر به صلّى اللّه عليه وسلم تنويها لشأنه فقال : « أثردوا ولو بالماء » رواه الطبراني في الأوسط عن أنس .