اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإسناده غريب . وقد نقل ضده عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال : كنا
شرح
( أنه قال : الأكل في السوق دناءة ) أي لؤم وخبث قاله السرقسطي ، ( وأسند هذا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإسناده غريب ) تبع المصنف في سياقه صاحب القوت ولفظه : وفي خبر سعيد بن لقمان بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الأكل في السوق دناءة » ثم قال : هذا غريب مسنده ، وليس بذلك الصحيح إنه من قول التابعين إبراهيم النخعي ومن دونه اه .
قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث أبي أمامة ، والذي أشار إليه صاحب القوت ، فقد أخرجه ابن عدي في الكامل فقال : حدثنا القاسم بن زكريا ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا محمد ابن الفرات ، حدثني سعيد بن لقمان فساقه . قال ابن الجوزي بعد إيراده إياه من طريق ابن عدي :
لا يصح محمد بن الفرات كذاب ، وله طريق أخرى عند الخطيب في التاريخ قال : أنبأنا محمد بن علي ابن يعقوب ، حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين ، حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن خربان الصفار ، حدثنا أبو بشر الهيثم بن سهل ، حدثنا مالك بن سعيد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا مثله . قال ابن الجوزي : الهيثم ضعيف .
وأما حديث أبي أمامة فروي من طريقين . إحداهما : قال ابن عدي في الكامل سمعت عمران السجستاني يقول : حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا بقية ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة رفعه « الأكل في السوق دناءة » قال ابن الجوزي : القاسم وجعفر مجروحان .
والثانية قال العقيلي في الضعفاء : حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا محمد بن سليمان الوني ، حدثنا بقية ، عن عمر بن موسى الوجيهي ، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا مثله . قال ابن الجوزي :
الوجيهي كذاب . قال العقيلي : لا يثبت في هذا الباب شيء .
قلت : بل ثبت فيه حديث أبي هريرة وهو الذي أوردناه من طريق الخطيب وهو أمثلها ، وغاية ما يقال فيه أنه ضعيف لضعف الهيثم ، فقد قال الدارقطني : الهيثم بن سهل التستري ضعيف اه .
وما رأيت أحدا وصفه بالكذب ففي ايراد ابن الجوزي إياه في الموضوعات مناقش فيه ، وكذا قول المصنف تبعا لصاحب القوت أنه من قول إبراهيم النخعي ليس بصحيح ، وإن كان سمع منه ، فمن باب الرواية لا أنه من أقواله ، وقول صاحب القوت : وليس بذاك يشير إلى أن الراوي عن سعيد بن لقمان وهو محمد بن الفرات كذاب كما تقدم ، وهو قول أحمد وأبي بكر بن أبي شيبة .
وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، وقد يقال أنه روي عن أبي داود صاحب السنن أنه سئل عنه فقال :
روي عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة ، وهذا الحديث ليس من روايته عن محارب فلا يدخل في خبر الموضوع ، فقد يكون الراوي قد تكلم في روايته عن أشخاص خاصة مع أنه له أحاديث عن غيره تكون صالحة ، وهذا دقيق جدا وتمييزه صعب ، ولما ذكرناه اقتصر الحافظ العراقي في تخريج