تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
طعام العرب ، والبسقارجات تعظم البطن وترخي الإليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الداء ، ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من
شرح
( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( البسقارجات ) بكسر الموحدة وسكون السين المهملة لفظه فارسية معناها مرقة اللحم والدجاج ، والمراد منها ما يطبخ في أمراقهما من اللحم بأن يقطع اللحم أقطاعا متوسطة أو الدجاج على مفاصله ويقلى ويترك بعد غليانه زمانا لينشف ثم يسلق بالبصل والجزر والكراث ، ثم يخرج من مائه وقد زالت عنه اللزوجة فيغسل بالماء البارد ثم يغلى بالأبازير والبقول غليانا جيدا ، ثم يطرح اللحم أو الدجاج والتوابل ويكون وقودها على سكون ويحلى بالسكر ويصبغ بالزعفران ( تعظم البطن ) أي تورث فيه ضخامة إذا أدمن على أكلها ، ( وترخي الإلتين ) مثنى الالية بفتح الهمزة أي تكثر لحمها لخاصية فيها . ( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( لحم البقرداء ولبنها شفاء وسمنها دواء ) وهذا قد روي مرفوعا من حديث مليكة بنت عمرو الجعفية : « ألبان البقر شفاء وسمنها دواء ولحومها داء » رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي . وفي سند البيهقي ضعف . وعن ابن مسعود مرفوعا « عليكم بألبان البقر فإنها ترم من أكل الشجر وهو شفاء من كل داء » رواه الحاكم ، وعنه أيضا « عليكم بألبان البقر فإنها دواء وأسمانها فإنها شفاء وإياكم ولحومها فإن لحومها داء » رواه السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي ، وفيهما أيضا من حديث صهيب مرفوعا : « عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء » وإنما قال لحم البقر داء لأنه من أغذية أصحاب الكد عسر الإنهضام يولد دما عكرا سودانيا ويولد أمراضا سودانية كالبهق والسرطان والقوبا والجرب والجذام وداء النيل والدوال والوسواس وحمى الربع وغلظ الطحال ، وأما لبنه فإنه شفاء الأمراض السودانية والغم والوسواس ويحفظ الصحة ويرطب البدن ويطلق البطن بإعتدال وشربه بالعسل ينقي القروح الباطنة وينفع من نحو سم ولدغ حية وعقرب ، وأما سمنه فإنها ترياق السموم المشروبة وهو أقوى من غيره من السمون . ( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( الشحم يخرج مثله من الداء ) أعلم أن الشحم من الحيوان معروف والجمع الشحومة وهو جسم أبيض لين في الغاية مثل الإلية في ذوات الأربع حار رطب في الأول ينفع من خشونة الحلق ويرخي وغذاؤه يسير والدم المتولد منه رديء ، وإنما يصلح منه قدر يسير بقدر ما يلذذ الطعام ويطيب ولا يصلح أن يغتذي به لرداءة غذائه ، وكذلك الحكم في السمن والإلية . ( و ) بالسند المتقدم في القوت إلى أمير المؤمنين قال : ( لن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب ) . أما النفساء بضم ففتح ممدود هي المرأة التي نفست بالولد مبنيا للمفعول والجمع نفاس بالكسر ومثله ناقة عشراء وعشار . وأما الرطب بضم ففتح هو الجنى من ثمار النخل وأوله بلح ثم بسر ثم رطب ، وبين ذلك مراتب ذكرها صاحب القاموس وهو حار في الثانية رطب في الأولى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675 | مرتضى الزبيدي