تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
فصل يجمع آدابا ومناهي طبية وشرعية متفرقة الأول : حكي عن إبراهيم النخعي أنه قال : الأكل في السوق دناءة ، وأسند إلى رسول
شرح
يشده فيأمن من الأذى ، وهذا أقرب إلى سيرة السلف من استعمال الكلة فإنها تذكّره الكفن ومبيته في قبره فلا يغلب عليه سلطان النوم . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فراش للرجل وفراش للمرأة ) كذا في النسخ والرواية لامرأته ( وفراش للضيف ) قال الطيبي : فراش مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه قوله ( والرابع للشيطان » ) أي فراش واحد كاف للرجل ، وفراش واحد كاف للمرأة ، وفراش واحد كاف للضيف ، والرابع زائد على الحاجة وسرف واتخاذه مماثل لعرض الدنيا وزخارفها فهو للمباهاة والإختيال والكبر ، وذلك مذموم مضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويحث عليه ، فكأنه له أو هو على ظاهره وأن الشيطان يبيت عليه ويقيل ، وفيه جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلات ما يحتاجه ويترفه به . قال القرطبي : وهذا الحديث إنما جاء مبينا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه به من الفرش لا أن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ، ولامرأته فراش فقد كان صلّى اللّه عليه وسلم ليس له إلا فراش واحد في بيت عائشة وكانا ينامان عليه ويجلسان عليه نهارا ، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده لأنه من إكرامه والقيام بحقه لأنه لا يتأتى له شرعا الاضطجاع ولا النوم معه ، وأهله على فراش واحد . ومقصود الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش فغايته ثلاث ، والرابع لا يحتاجه فهو سرف وفقه الحديث ترك الإكثار من الآلات والأشياء المباحة والترفه بها ، وأن يقتصر على حاجته ، ونسبة الرابع للشيطان ذم له ولا يدل على تحريم اتخاذه ، وإنما هو من قبيل خبر أن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم اللّه عليه ولا يدل ذلك على تحريمه فكذا الفراش اه . قيل : وفي الحديث أنه لا يلزمه المبيت مع زوجته بفراش ورد بأن النوم معها وإن لم يجب لكن علم من أدلة أخرى أنه أولى حيث لا عذر لمواظبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليه ، والحديث أخرجه أحمد ومسلم في اللباس ، وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما .

فصل يجمع آدابا ومناهي طبية وشرعية :

من أخبار وآثار جاءت ( متفرقة ) منثورة في الأطعمة والأكل من بين نقص وفضل هي طرائق السلف الصالح وصنائع العرب لم تكن ذكرت في تضاعيف الكلام السابق وقد نقلت من كلام القدماء . ( الأول : حكي عن إبراهيم ) بن يزيد ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى وهو من كبار التابعين