تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
المقام إذ ذاك ويستحب أن يكون عنده فراش للضيف النازل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان » .
شرح
ورواه بلفظ المصنف أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد ، والبزار عن ابن عمر ، والطبراني في الأوسط عن ابن عباس ، وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف وقول العراقي أنه متفق عليه من حديث أبي شريح كأنه يريد معناه لا لفظه . ورواه البزار أيضا من حديث ابن مسعود بزيادة وكل معروف صدقة ورجال إسناده ثقات . وروى الباوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والضياء في المختارة من حديث الثلب بن ربيعة رضي اللّه عنه بلفظ : « الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما في سوى ذلك فهو صدقة » قال المنذري : إسناده فيه نظر ، وقال الهيثمي : فيه من لم أعرفه ، وقد أخذ بظاهره أحمد فأوجبها ، وحمله الجمهور على أنه كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ أو أن الكلام في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة المار ، أو في المضطرين أو مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الزكاة من جهة الإمام . ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في قرى الضيف عن أبي هريرة بلفظ المصنف بزيادة : « وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام » وعند الطبراني في الكبير من حديث طارق بن أشيم بلفظ : « فما كان فوق ذلك فهو معروف » . ( نعم لو ألح رب البيت عليه عن خلوص قلب ) وانشراح صدر وطيب نفس بقرائن دلت على ذلك ( فله المقام ) أي الإقامة ( إذ ذاك ) بلا خطر فيه ، ( ويستحب أن يكون عنده ) أي المضيف ( فراش للضيف النازل ) عليه بما اعتاده أهل بلده من وطاء ووسادة وغطاء ، فهذه الثلاثة لا بد من ذلك . لا سيما في أيام الشتاء ، وأن يكون الموضع كنا يأوي إليه من البرد ولا يبيت الضيف يريه نجوم السماء ، ولذا قال الشعراوي قدس سره في المواثيق والعهود : عهد إلينا مشايخنا أن لا نضيف أحدا في ليالي الشتاء ، وذلك لما يحصل لرب المنزل من تبييته عنده في ليالي الشتاء من الحرج والمشقة من قبل الفرش والغطاء ، فربما لا يكون عنده فراش زائد عن أهله وعياله ، وربما يؤثر بفراش عياله للضيف فيبردون وهذا حرج ، وإنما قلنا بما اعتاده أهل بلده وبحسب الوقت ، فإن الفراش له لوازم تختلف باختلاف البلدان ، فإذا كان الوقت باردا أو كان البيت مشرفا على المواضع الندية أو قريبا من الأشجار فلا يخلو عن البعوض والبرغوث ، فلا بد من كلة وهي المعروفة بالناموسية فوق الفرش تقيه من تلك المؤذيات ، وهذا في الثغور كدمياط ورشيد مشاهد لا يستطيع أحد أن ينام بلا كلة ففيها حماية عن أذى الناموس وما في معناه من الهوام المؤذية وهكذا عامة بلاد مصر ، ولكن في أوقات مخصوصة تكثر فيها تلك الهوام . وفي البلاد الحجازية لا يحتاج الضيف إلى كبير مؤنة في الفراش لأن الغالب على تلك البلاد الحر ، وكذلك سائر تهامة اليمن ما عدا نجودها فإنهم فيها يحتاجون إلى الكلة لدفع أذى البرغوث واستغنوا عنها بفلقتين من الملاءة يخيطان ، فإذا أراد أحدهم أن ينام قلع ما عليه من ثيابه ودخل فيها ثم يربط على فمها بخيط