القائم » . ودعي بعض السلف برسول فلم يصادفه الرسول فلما سمع حضر وكانوا قد تفرقوا وفرغوا وخرجوا فخرج إليه صاحب المنزل وقال : قد خرج القوم ، فقال : هل بقي بقية ؟ قال : لا ، قال : فكسرة إن بقيت ؟ قال : لم تبق ، قال : فالقدر أمسحها ؟ قال :
قد غسلتها ، فانصرف يحمد اللّه تعالى فقيل له في ذلك فقال : قد أحسن الرجل دعانا بنية وردنا بنية ، فهذا هو معنى التواضع وحسن الخلق . وحكي أن أستاذ أبي القاسم الجنيد دعاه صبي إلى دعوة أبيه أربع مرات فردّه الأب في المرات الأربع وهو يرجع في كل مرة تطييبا لقلب الصبي بالحضور ولقلب الأب بالانصراف ، فهذه نفوس قد ذللت بالتواضع للّه تعالى واطمأنت بالتوحيد ، وصارت تشاهد في كل رد وقبول عبرة فيما بينها وبين ربها ، فلا تنكسر بما يجري من العباد من الإذلال كما لا تستبشر بما يجري منهم من
شرح
والحديث رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف بلفظ « درجة القائم بالليل الظاميء بالهواجر » ورواه أيضا الحاكم من حديث أبي هريرة وقال : صحيح على شرطهما ، وأقره الذهبي في التلخيص .
( ودعي بعض السلف برسول ) ولفظ القوت : وعمل بعض السلف صنيعا فدعا رجلا ( فلم يصادفه الرسول فلما سمع حضر وكان قد تفرقوا وخرجوا ) ولفظ القوت بعد الرسول : ثم أعلم وقد انصرف الناس عنده فقصد منزله فدق عليه الباب ، ( فخرج إليه صاحب المنزل وقال ) : هل من حاجة ؟ قال : إنك دعوتني فلم يتفق ذلك ، فقد جئت الآن لما أعلمت ، فقال :
( خرج القوم ) أي انصرف الناس ، ( فقال : هل بقي بقية ) ولفظ القوت : فهل بقيت منهم بقية ؟ ( قال : لا . قال : فكسرة إن بقيت قال : لم يبق ) شيء ( قال : القدور أمسحها . قال :
قد غسلناها فانصرف بحمد اللّه تعالى ، فقيل له في ) مسألته عن ( ذلك . فقال : قد أحسن الرجل دعانا بنية وردنا بنية ، فهذا هو معنى التواضع وحسن الخلق و ) نفس هذا في الضعة والذلة وسقوطها من مراتب الأنفة تشبه بما ( حكي أن ) ابن الكرنبي ( أستاذ أبي القاسم الجنيد ) بن محمد البغدادي رحمه اللّه تعالى ( دعاه صبي ) صغير السن ( إلى دعوة ) أبيه ( أربع مرات فرده الأب في المرات الأربع ) في دعوة واحدة ، ( وهو يرجع في كل مرة تطييبا لقلب الصبي في الحضور ولقلب الأب في الانصراف ، فهذه نفوس ) مشاهدة للبلوى من المولى ( قد ذللت بالتواضع للّه عز وجل فاطمأنت بالتوحيد ) موضوعة على الصفة ( وصارت تشاهد في كل رد وقبول عبرة فيما بينها وبين ربها فلا تنكسر بما يجري من العباد من إذلال ) ورد ( كما لا تستبشر بما يجري منهم من إكرام ) وقبول ، ( بل يرون الكل من الواحد القهار ) وصاحب هذه النفس مقامه المشاهدة في التوحيد وهي طريق مفرد لإفراد وحال