أكافئهم » وتمام الإكرام طلاقة الوجه وطيب الحديث عند الدخول والخروج وعلى المائدة . قيل للأوزاعي رضي اللّه عنه : ما كرامة الضيف ؟ قال : طلاقة الوجه وطيب الحديث . وقال يزيد بن أبي زياد : ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى الا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا .
الثاني : أن ينصرف الضيف طيب النفس وإن جرى في حقه تقصير ، فذلك من حسن الخلق والتواضع . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم
شرح
الْمُكْرَمِينَ( وتمام الإكرام طلاقة الوجه ) وحسن الإقبال عليه ( وطيب الحديث ) ولينه ( عند الدخول ) بالتلقي ( و ) عند ( الخروج وعلى المائدة ) فهذه المواضع الثلاثة فيها يتم اكرام الضيف بما ذكره .
( قيل للأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمر الدمشقي الفقيه ، والأوزاع قبائل متفرقة من حمير ( ما كرامة الضيف ؟ قال : طلاقة الوجه وطيب الكلام ) أي فهما ينبئان عن المروءة وصدق الإخلاص .
( قال يزيد بن أبي زياد ) الكوفي مولى بني هاشم ، روى عن مولاه عبد اللّه بن الحرث بن نوفل وأبي حجيفة وابن أبي ليلى ، وعنه زائدة وابن إدريس . عالم صدوق . مات سنة 137 : ( ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى ) الأنصاري المدني . روى عن أبيه وعمر ومعاذ ، وعنه ابنه عيسى ، وبه كني وحفيده عبد اللّه وثابت وكان أصحابه يعظمونه كأنه أمير ( إلا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا ) .
وروى المزي في ترجمته من التهذيب عن يزيد بن أبي زياد قال ، قال لي مولاي عبد اللّه بن الحرث بن نوفل : اجمع بيني وبين عبد الرحمن بن أبي ليلى فجمعت بينهما فقال عبد اللّه : ما ظننت أن النساء ولدت مثل هذا . روى له الجماعة ، ومات في وقعة الجماجم سنة 83 . وقد علم من سياقه أن الإحسان في الطعام مطلوب أيضا كالإحسان في الكلام وكلاهما معدود في إكرام الضيف ، ومن هنا قال القائل
صادف زادا وحديثا ما اشتهى
وقال :بشاشة وجه المرء خير من القرى * فكيف بمن يعطي القرى وهو يضحك( الثاني : أن ينصرف الضيف ) وهو ( طيب النفس ) منشرح الصدر ( وإن جرى في حقه تقصير ) عن واجب إكرامه ، ( فذلك من حسن الخلق والتواضع ) وهو معنى ما ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم » ) نقله صاحب القوت ، وقال عن بعضهم : هو الرجل يسأل أخوانه أن يفطر معهم نهارا ويسهر معهم ليلا ، ويكون من عادته الصيام والقيام فيساعدهم تخلقا معهم فيدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم اه .