تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ذلك كان لا يرفع من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضلة طعام قط لأنهم كانوا لا يقدمون إلا قدر الحاجة ولا يأكلون تمام الشبع . وينبغي أن يعزل أولا نصيب أهل البيت حتى لا تكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه فلعله لا يرجع فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم . وما بقي من الأطعمة فليس للضيفان أخذه وهو الذي تسميه الصوفية الزلة إلا إذا صرح صاحب الطعام بالإذن فيه عن قلب راض أو علم ذلك بقرينة حاله وأنه يفرح به فإن كان يظن كراهيته فلا ينبغي أن يؤخذ ، وإذا علم رضاه فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع
شرح
يكرهون ، وقد دلّس عليهم ما لا يعلمون ، وأيضا فإنه شيء قد قدمه لأجل اللّه تعالى ، فلا يصح أن يستثنى ارتجاع شيء منه بمنزلة من يخرج الرغيف أو الشيء للسائل فيجده قد انصرف فيكره أن يرجع فيه فيأكله ، وقالوا : يعزله حتى يأتي سائل آخر فيدفعه إليه ، ( ولهذا كان لا يرفع من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضلة طعام قط ) . ولفظ القوت : ما رفع من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخ قال : وذلك ( لأنهم كانوا ) مخلصين في كل شيء ( لا يقدمون إلا ) كفايتهم و ( قدر الحاجة ولا يأكلون ) إلا بعد رجوعهم ، وإذا أكلوا لم يأكلوا ( تمام الشبع ) ولا يتركون الأكل وفي نفوسهم منه شيء . ( وينبغي أن يعزل أوّلا نصيب أهل البيت ) من الطعام قبل تقديمه إلى أخوانه ( حتى لا تكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه ) ولا تحدث به نفوسهم فإنه مكروه لهم ، ( فلعله ) أن ( لا يرجع ) منه شيء فيكون ذلك إخراجا من الآكلين ومنقصة لهم ، ( فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم ، ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم ) وهذا عليهم أشد من إكرامهم بالطعام وما كان مضرا بالأهل يكون مضيعا للأصل ، ( وما بقي من الأطعمة ) بعد الفراغ من الأكل ( فليس للضيفان أخذه وهو الذي تسميه الصوفية الزلة ) بفتح الزاي وتضم . قال الليث : هي في الأصل الصنيعة إلى الناس . يقال : أتخذ فلان زلة وهي أيضا لما تحمل من مائدة صديقك أو قريبك عراقية اشتق ذلك من الصنيع إلى الناس اه . وعن ابن شميل : كنا في زلة فلان أي في عرسه ، وقال أبو عمرو : وأزللت له زلة ولا يقال زللت ، وجوز صاحب القاموس أنها مولدة تكلمت بها عامة العراقيين ، وقد بينت ذلك في شرحي على القاموس ، وذكرها الخفاجي في بعض مؤلفاته واعتمد على أنها مولدة ، وأهل الحجاز يسمون ما يؤخذ من رؤوس الأموال لأمرائهم زالة وهو من ذلك ( إلا إذا صرح صاحب الطعام بالإذن فيه ) لهم أن يأخذوه ( عن قلب راض ) وصدر منشرح ، ( أو علم ذلك بقرينة حاله ) ولو لم يأذن فيه باللسان ( و ) علم ( أنه يفرح به ) فلا بأس بأخذه ، ( فإن كان يظن كراهته