الرفقاء ، فلا ينبغي أن يأخذ الواحد إلا ما يخصه أو ما يرضى به رفيقه عن طوع لا عن حياء .
( فأما ) الانصراف فله ثلاثة آداب .
الأوّل : أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار وهو سنّة وذلك من إكرام الضيف وقد أمر بإكرامه قال عليه الصلاة والسلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ، وقال عليه السلام : « إن من سنة الضيف أن يشيع إلى باب الدار » قال أبو قتادة : قدم وفد النجاشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام يخدمهم بنفسه فقال له أصحابه : نحن نكفيك يا رسول اللّه . فقال : « كلا إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحب أن
شرح
فلا ينبغي أن يؤخذ وإذا علم رضاه ) بأخذه ( فينبغي ) للآخذ ( مراعاة ) وصف ( العدل والنصفة ) محركة بمعنى الانصاف ( مع الرفقاء ) الحاضرين ، ( فلا ينبغي أن يأخذ الواحد ) منه ( إلا ما يخصه أو ما يرضى به رفيقه عن طوع ) نفس ( لا عن حياء ) وانقباض . وكان بعض أهل الحديث إذا أكل مع إخوانه ترك من الرغيف فوق رغيف يعزله معه . وكان سيار بن حاتم إذا حضر على مائدة أكل لقيمات ثم يقول : اعزلوا نصيبي ، وأكل ذات يوم على مائدة في جماعة فلما جاءت الحلوى نزع قلنسوته ثم قال : اجعلوا سهمي في هذه . نقله صاحب القوت ، وهذا وأمثاله إذا فعله أحد في زماننا لعد منقصة في الدين والمروءة .
( فأما الانصراف ) بعد الفراغ ( فله آداب ثلاثة :
الأول : أن يخرج ) صاحب الدعوة ( مع الضيف إلى باب الدار ) إن أمكنه وإلّا فإلى باب مجلسه ، ( وذلك ) معدود ( من إكرام الضيف ، وقد أمر ) الداعي ( باكرامه . قال صلّى اللّه عليه وسلم « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ) تقدم الكلام عليه قريبا ، فكل ما يعد إكراما له فهو داخل في عموم هذا الخبر . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار » ) يعني المحل الذي أتاه فيه دارا كان أو خلوة أو معبدا إيناسا وإكراما له لينصرف طيب النفس ، ويشبه أن يكون المراد بالضيف ما يشمل الزائر ونحوه وإن لم يقدم له ضيافة . رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ « إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار » واسناده ضعيف على ما قال البيهقي لأن فيه علي بن عروة وهو متروك .
( قال أبو قتادة ) الحرث بن ربعي الأنصاري رضي اللّه عنه فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( قدم وفد النجاشي ) ملك الحبشة واسمه أصحمة ( على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام يخدمهم بنفسه ) من غير استعانة بأحد ( فقال له الصحابة : نحن نكفيك يا رسول اللّه فيهم ) أي في القيام بمؤونة خدمتهم ، ( فقال : « إنهم كانوا لأصحابي مكرمين ) إذ كانوا عندهم في الهجرة ( وأنا أحب أن أكافئهم » ) وتقدم أن تولي خدمة الضيف بنفسه أحد معاني قوله تعالىضَيْفِ إِبْراهِيمَ