والزيادة عليه تصنع ومراءاة . لا سيما إذا كانت نفسه لا تسمح بأن يأكلوا الكل إلا أن يقدم الكثير وهو طيب النفس لو أخذوا الجميع ، ونوى أن يتبرك بفضلة طعامهم إذ في الحديث أنه لا يحاسب عليه . أحضر إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه طعاما كثيرا على مائدته فقال له سفيان : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا سرفا ؟ فقال إبراهيم : ليس في الطعام سرف . فإن لم تكن هذه النية فالتكثير تكلف . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه ، وكره جماعة من الصحابة أكل طعام المباهاة . ومن
شرح
الكفاية نقص في المروءة والزيادة عليه تصنع ومراءاة ) ولفظ القوت : ولا ينبغي أن يقدم إلا ما يجب أن يأكلوه من كل شيء ومقدار الحاجة والكفاية من المأكول فيجمع بين السنّة والفضيلة .
وقال في موضع آخر : وأكره ان يقدم من الطعام إلا ما يريد أن يأكل ولا يترك منه شيء ولا يستثني هو ولا أهل البيت في أنفسهم رجوع شيء منه ، وإلّا كان ما يقدمه مما ينوي رجوع بعضه أو لا يحبّ أكل كله تصنعا ومباهاة اه .
( لا سيما إذا كان لا تسمح نفسه بأن يأكلوا الكل ) مما أحضره ( إلا أن يقدم الكثير ) بنية حسنة ( وهو طيب النفس ) لا يستثني رجوع شيء منه . ( لو أخذوا الجميع ) منه ( ونوى أن يتبرك بفضيلة طعامهم إذ في الحديث أنه لا يحاسب عليه ) كما تقدم قريبا .
يحكى أنه ( أحضر ) أبو إسحاق ( إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى طعاما كثيرا على مائدته ) وكان قد دعا سفيان الثوري والإوزاعي في جماعة من الأصحاب ( فقال له سفيان : يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟ فقال إبراهيم : ليس في الطعام إسراف ) نقله صاحب القوت بلفظ : وروينا أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل ، فلما رفع الطعام قال له الثوري : إنك قصرت في الأكل ، فقال إبراهيم : لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل . قال : ودعا إبراهيم الثوري أصحابه على طعام فأكثر منه فقال له سفيان يا أبا إسحاق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟ فقال إبراهيم : ليس في الطعام سرف . وفي رواية أخرى زيادة : إنما الإسراف في الأثاث واللباس . قال : وهذا روي عن سيرة السلف ، ( فإن لم تكن هذه النية فالتكثير تكلف ) ومباهاة ، وقد نهي عن كل منهما ، أما التكلف فقد تقدم ما ورد فيه .
وأما المباهاة فقد ( قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : نهينا ان نجيب دعوة من يباهي بطعامه ) رواه صاحب القوت أي يفاخر بطعامه أقرانه ليكون أكثرهم إطعاما ويرى منه ذلك ، ( و ) قد كره جماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم ( أكل طعام المباهاة ) والمباراة ، فإن علم بذلك من قدم إليه ذلك الطعام لا يستحب له في الورع أن يأكل منه لأن المأكول إذا قدم ليؤكل بعضه ويرجع أكثره فهو تصنع وتزيين فلا يأكل المتقون من هذا لأنه لا يدري كم مقدار ما يحبون أن يأكلوا منه ، وطعام المباهاة مكروه لمن يقدمه بهذه النية إلى إخوانه لأنه قد عرضهم لتناول ما