تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
مائدة فقدّم إليهم حملا - وكان في صاحب المائدة بخل - فلما رأى القوم مزقوا الحمل كل ممزق ضاق صدره وقال : يا غلام ارفع إلى الصبيان ، فرفع الحمل إلى داخل الدار فقام الستوري يعدو خلف الحمل فقيل له : إلى أين ؟ فقال : آكل مع الصبيان فاستحيا الرجل وأمر برد الحمل . ومن هذا الفن أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم فإنهم يستحيون بل ينبغي أن يكون آخرهم أكلا . كان بعض الكرام يخبر القوم بجميع الألوان ويتركهم يستوفون فإذا قاربوا الفراغ جثا على ركبتيه ومد يده إلى الطعام وأكل وقال : بسم اللّه ساعدوني بارك اللّه فيكم وعليكم . وكان السلف يستحسنون ذلك منه . الخامس : أن يقدم من الطعام قدر الكفاية فإن التقليل عن الكفاية نقص في المروءة ،
شرح
محمد السامري ، وعبد العزيز بن محمد بن نصر الستوريان . الأوّل حدث عن الحسن بن عرفة ، والثاني عن إسماعيل الصفّار ، والمذكور هنا رجل آخر غيرهما . ولفظ القوت : حدثني بعض أصحابنا عن الستوري وكان صوفيا أنه ( حضر عند بعض أبناء الدنيا على مائدة ) قد ( قدم عليها حملا ) وهو بالتحريك ولد الضأن في السنة الأولى ، والجمع حملان بالضم ، ( وكان في صاحب المائدة بخل ) فجعلوا يأكلونه ، ( فلما رأى القوم مزقوا الحمل كل ممزق ضاق صدره ) من بخله ( وقال : يا غلام ارفع إلى الصبيان فرفع الغلام الحمل إلى داخل الدار فقام الستوري ) رحمه اللّه تعالى ( يعدو خلف الحمل فقيل له : إلى أين ) ؟ ولفظ القوت : فقال صاحب الدار إلى أين أبا عبد اللّه ؟ ( فقال ) : أمرّ ( آكل مع الصبيان فاستحيا الرجل وردّ الحمل ) أمر برده حتى استوفوا منه ، ( ومن هذا الفن أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم ) حتى يرفعوا أيديهم ، وقد ورد في ذلك خبر تقدم ذكره ( لأنهم يستحيون ) فلا يستوفون أكلهم ، ( بل ينبغي أن يكون ) صاحب المائدة ( آخرهم ) رفعا و ( أكلا . كان بعض الكرام ) من الأجواد يأمر خبازه أن ( يخبر القوم بجميع الألوان ) الذي عنده من الطعام . قال الراوي : فسألت بعض جلسائه لم يفعل هذا فقال ليستبقي الرجل منهم نفسه لما يشتهي من الألوان . قال : ( ويتركهم ) يأكلون حتى ( يستوفوا فإذا قاربوا الفراغ جثا على ركبتيه ومدّ يده إلى الطعام وأكل ، وقال ) لهم : ( بسم اللّه ساعدوني بارك اللّه عليكم ) حكاه صاحب القوت قال : ( وكان السلف يستحسنون ذلك منه ) لما فيه من أخبار الألوان وتمكينهم من المائدة وهما وصفان حسنان ، وكأن صاحب القوت عنى ببعض الكرام من الأجواد عبد اللّه بن عامر بن كريز فقد قرأت في روح المجالس لمحمد بن عبد الكريم السمرقندي قال فيه ، وكان إذا أراد عبد اللّه ان يتغذى أمر بوضع المائدة وقال : كلوا وتشاغل هو حتى يقرب فراغ أصحابه ، ثم يتقدم إلى المائدة فيقول : استقبلوا الأكل فلا يقوم أحد إلّا كظيظا . وقال ابن عائشة : كان يحتاج لمائدة عبد اللّه في كل يوم عشرة أجربة طعام بما يتبعها من اللحم والحلوى وغير ذلك . ( الخامس : أن يقدم من الطعام ) إليهم ( قدر ) الحاجة إليه و ( الكفاية فإن التقليل عن