غيرها ، فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الشيوخ وكان مزّاحا : إن اللّه تعالى يقدر أن يخلق رؤوسا بلا أبدان . قال : وبتنا تلك الليلة جياعا نطلب فتيتا للسحور . فلهذا يستحب أن يقدم الجميع أو يخبر بما عنده .
الرابع : أن لا يبادر إلى رفع الألوان قبل تمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا الأيدي عنها فلعل منهم من يكون بقية ذلك اللون أشهى عنده مما استحضروه أو بقيت فيه حاجة إلى الأكل فيتنغص عليه بالمبادرة وهي من التمكن على المائدة التي يقال إنها خير من لونين ، فيحتمل أن يكون المراد به قطع الاستعجال ، ويحتمل أن يكون أراد به سعة المكان . حكي عن الستوري وكان صوفيا مزاحا حضر عند واحد من أبناء الدنيا على
شرح
القوت : نتوقع بعدها الألوان أو حملا أو جديا قال : ( فجاء بالطست ) أي لغسل الأيادي ( ولم يقدم غيرها ، فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الجماعة ) ولفظ القوت : فقال لي بعض الشيوخ ، ( وكان مزاحا ) أي ممن يحب المزاح والفكاهة في الحديث : ( إن اللّه تعالى يقدر أن يخلق رؤسا بلا أبدان . قال : وبتنا تلك الليلة جياعا نطلب فتيتا للسحور ) . ولفظ القوت :
فبتنا تلك الليلة جياعا وطلب بعضنا في آخر الليل خبزا وفتيتا للسحور ، ( فلهذا يستحب أن يحضر الجميع ) من الألوان جملة واحدة ( أو يخبر ) هم ( بما عنده ) من الألوان .
( الرابع : أن لا يبادر إلى رفع الألوان ) كما يفعله المترفهون يأخذون من كل لون لقمة أو لقمتين ويرفعونه بسرعة ، ( بل يمكن الحاضرين من الاستيفاء حتى يرفعوا الأيدي عنها ) أي عن الألوان ، ( فلعل فيهم من يكون بقية ذلك اللون أشهى عنده مما سيحضره أو بقي فيه حاجة للأكل فينغص عليه بالمبادرة ) . ولفظ القوت : وينبغي أن يمكنهم من تبقية الألوان ولا يرفعها حتى يرفعوا أيديهم ، فإنه من الأدب والمعروف ، ولعل فيهم ما يكون عنده مما قدم أشهى إليه مما يقدم بعد ، وقد يكون فيهم من به حاجة إلى فضل أكل فينغص عليه برفعه قبل أن يستوفي ما في نفسه اه .
زاد المصنف : ( وهو من التمكن على المائدة الذي يقال إنه خير من ) زيادة ( لونين ) وقد تقدم نقل هذا القول قريبا . قال : ( ويحتمل أن يكون المراد به قطع الاستعجال ، ويحتمل أن يراد به سعة المكان ) فهذه ثلاثة أوجه في معنى التمكن ، والوجه الأوّل هو الأقرب ، والوجه الأخير يحتمل أن يكون على حقيقته أي فيجلسهم في موضع واحد ، أو المراد به عدم التزاحم على المائدة بكثرة الأيدي فيشوش خاطرهم .
( حكي عن ) أبي عبد اللّه ( الستوري ) بضم السين المهملة جمع ستر ، وهذه النسبة لمن يحفظ الأستار بأبواب الملوك ولمن يحمل أستار الكعبة ، ( وكان صوفيا مزّاحا ) ترجمه صاحب الحلية ، وفي المحدثين ممن عرف بهذه النسبة رجلان : أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس بن الحسن بن