تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المغرب والعشاء . وسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن الصوت فقال لغلامه : اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض من صوته . فقال الغلام : إن المسجد ليس لنا وللرجال فيه نصيب ، فرفع سعيد صوته وقال : يا أيها المصلي إن كنت تريد اللّه عز وجل بصلاتك فاخفض صوتك ، وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا . فسكت عمر بن عبد العزيز وخفف ركعته ، فلما سلّم أخذ نعليه وانصرف وهو يومئذ أمير المدينة ، ويدل على استحباب الجهر ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سمع جماعة من أصحابه
شرح
قلت : وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : اعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال « الا إن كلكم مناج لربه فلا يؤذي بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة » ( وسمع سعيد بن المسيب ) بن حزن القرشي التابعي ( ذات ليلة في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن عبد العزيز ) الأموي الخليفة ( يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن الصوت فقال ) سعيد ( لغلامه : إذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض صوته ، فقال الغلام : إن المسجد ليس لنا ) خاصة ، ( وللرجل فيه نصيب ، فرفع سعيد صوته وقال : أيها المصلي إن كنت تريد اللّه ) أي وجهه ( بصلاتك فاخفض ) أي فأخف صوتك ، ( وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا ) . قال : ( فسكت عمر وخفف ركعته ، فلما سلّم أخذ نعليه وانصرف وهو يومئذ أمير المدينة ) . هكذا أورده صاحب القوت وهو معدود في مناقب عمر بن عبد العزيز ، ولعل بالمسجد كان بعض من يصلي فلذا منعه ولم يحاب كونه أميرا يومئذ . ( ويدل على استحباب الجهر ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سمع جماعة من الصحابة يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فصوّب ذلك ) أي رآه صوابا إما بسكوته أو باستحسانه . وهذه العبارة انتزعها المصنف من كتاب القوت ونصه : وعلى ذلك فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسمع جماعة من أصحابه يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فيصوّب ذلك لهم ويسمع إليهم . وقال العراقي في الصحيحين من حديث عائشة : ان رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رحم اللّه فلانا » الحديث . ومن حديث أبي موسى قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة » الحديث . وفي حديث أيضا « إنما أعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن » الحديث . قلت : وهذه الأخبار قد يذكرها المصنف فيما بعد ويأتي الكلام عليها .