يجهرون في صلاة الليل فصوّب ذلك ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بالقراءة فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون قراءته ويصلون بصلاته » ومر صلّى اللّه عليه وسلم بثلاثة من أصحابه رضي اللّه عنهم مختلفي الأحوال فمرّ على أبي بكر رضي اللّه عنه وهو يخافت ، فسأله عن ذلك فقال : إن الذي أناجيه هو يسمعني . ومرّ على عمر رضي اللّه عنه وهو يجهر فسأله عن ذلك فقال : أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان ، ومرّ على بلال وهو يقرأ آيا من هذه السورة ، وآيا من هذه السورة فسأله عن ذلك ، فقال :
اخلط الطيب بالطيب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلكم قد أحسن وأصاب » فالوجه في الجمع بين
شرح
( وقد قال ) ولفظ القوت وقد أمر بالجهر فيما روي عنه ( صلّى اللّه عليه وسلم « إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته » ) كذا في القوت .
وقال العراقي : رواه بنحوه بزيادة أبو بكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ من حديث معاذ ابن جبل وهو منكر ومنقطع .
( ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ثلاثة من أصحابه مختلفي الأحوال ) أي منهم من يخافت ، ومنهم من يجهر ، ومنهم من يخلط الآية بالآية ( فمرّ على أبي بكر رضي اللّه عنه وهو يخافت ) في قراءته ، ( فسأله عن ذلك فقال : إن الذي أناجيه هو يسمعني ) أي قريب مني ، ( ومرّ على عمر رضي اللّه عنه وهو يجهر ) في قراءته ، ( فسأله عن ذلك فقال : أوقظ الوسنان ) أي انبه النائم ( وأزجر الشيطان ) أي أطرده ، ( ومرّ على بلال ) بن رباح رضي اللّه عنه ( وهو يقرأ آيا من هذه السورة وآيا من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال : اخلط الطيب بالطيب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « كلكم قد أحسن وأصاب » ) هكذا أورده ، وقد تقدم في كتاب الصلاة « انه صلّى اللّه عليه وسلم سمع بلالا يقرأ من ههنا ومن ههنا فسأله عن ذلك فقال اخلط الطيب بالطيب فقال : أحسنت » . وقد رواه أبو داود من حديث أبي هريرة باسناد صحيح نحوه ، وقد تقدم الكلام عليه ، وهذا يدل على جواز قراءة آية آية من كل سورة ، وقد نقل القاضي أبو بكر بن العربي الإجماع على عدم جواز ذلك . قال البيهقي : وأحسن ما يحتج به هنا أن هذا التأليف لكتاب اللّه مأخوذ من جهة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخذه عن جبريل والأولى بالقارىء أن يقرأه على التأليف المنقول ، وقد قال ابن سيرين تأليف اللّه خير من تأليفكم ، وعدّ الحليمي خلط السورة بالسورة من ترك الأدب ، واحتج بما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فسأله فقال : اخلط الطيب بالطيب فقال « اقرأ السورة على وجهها » أو قال : على نحوها وهو مرسل صحيح ، ووصله أبو داود عن أبي هريرة بدون آخره ، وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة وهي أخت بلال أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لبلال « إذا قرأت السورة فانفذها » ثم قال أبو