اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار وتتضاعف أجورهم ، فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشرة أجور ، ولهذا نقول :
قراءة القرآن في المصاحف أفضل إذ يزيد في العمل النظر ، وتأمل المصحف وحمله فيزيد الأجر بسببه ، وقد قيل : الختمة في المصحف بسبع لأن النظر في المصحف أيضا عبادة .
شرح
الأجر وبكثرة النيات يزكو عمل الأبرار فتضاعف أجورهم ، وإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور ) .
ولفظ القوت : فإذا كان العبد معتقدا لهذه النيات طالبا لها ومتقربا إلى اللّه سبحانه بها عالما بنفسه مصححا لقصده ناظرا إلى مولاه الذي استعمله فيما يرضاه فجهره أفضل لأن له فيه أعمالا ، وإنما يفضل العمل بكثرة النيات فيه ، وارتفع العلماء وفضلت أعمالهم بحسن معرفتهم بنيات العمل واعتقادهم لها ، فقد يكون في العمل الواحد عشر نيات يعلم ذلك العلماء فيعملون بها فيعطون عشر أجورهم ، فأفضل الناس في العمل أكثرهم نية وأحسنهم قصدا وأدبا .
قلت : وإلى هذا الجمع جنح النووي حيث قال : الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام بجهره ، والجهر أفضل في غير ذلك ، لأن العمل فيه أكثر ، ولأن فائدته تتأدى إلى السامعين ، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط . وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يمل فيستريح بالإسرار ا ه .
ثم قال صاحب القوت : وفي بعض التفسيروَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[ الضحى : 11 ] قال :
قراءة القرآن .
( ولهذا نقول قراءة القرآن في المصحف أفضل إذ يزيد عمل البصر ، وتأمل المصحف وحمله فيزيد الأجر بسبب ذلك ) قال النووي : هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ، ولم أر فيه خلافا . قال : ولو قيل إنه مختلف باختلاف الأشخاص فتختار القراءة فيه لمن استوى خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا ا ه .
قال السيوطي : وحكى الزركشي في البرهان ما بحثه النووي قولا وحكى معه قولا ثالثا ان القراءة من الحفظ أفضل مطلقا ، وإن ابن عبد السلام اختاره لأن فيه من التدبر ما لا يحصل بالقراءة في المصحف ا ه .
( وقد قيل : الختمة في المصحف بسبع لأن النظر في المصحف أيضا عبادة ) مطلوبة .
ومن أدلة القراءة في المصحف ما رواه الطبراني فقال : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا رحيم ، ثنا صفوان بن معاوية ، عن أبي سعيد بن عوف المكي ، عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس الثقفي ، عن