تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
« الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسرّ به كالمسر بالصدقة » . وفي الخبر العام : « يفضل عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفا » وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي » وفي الخبر : « لا يجهر بعضكم على بعض » في القراءة بين
شرح
معناه في الحديث الذي يليه وهو قوله : ( وفي لفظ آخر « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسرّ به كالمسر بالصدقة » ) . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة بن عامر ا ه . قلت : وفي السند إسماعيل بن عياش ضعفه قوم ووثقه آخرون ، ورواه أيضا الحاكم عن معاذ بن جبل ، ووجه الشبه أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل لخائفه ، وبه يظهر صحة معنى الحديث الأول ، وروى الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود « وفضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية » . ورواه ابن المبارك في الزهد مثله . ( وفي الخبر العام « يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفا » ) هكذا في القوت . قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة ا ه . قلت : وضعفه البيهقي ولفظه في الشعب « يفضل الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة على الذي تسمعه بسبعين ضعفا » وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء . ( وكذلك ) أي في العموم ( قوله صلّى اللّه عليه وسلم « خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص ا ه . قلت : وكذا رواه البيهقي أيضا ، ونعيم بن حماد في الفتن ، والعسكري في الأمثال ، وعبد بن حميد ، وأبو عوانة كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن سعد غير أنه بتقديم الجملة الثانية على الأولى ، ومحمد بن عبد الرحمن هذا وثقة ابن حبان ، وضعفه ابن معين ، وبقية رجاله عند أحمد وابن حبان رجال الصحيح ، وهذا الحديث قد عدّ من الحكم والأمثال . وأخرج الخطيب عن المحاسبي في تفسير قوله « خير الرزق ما يكفي » انه قوت يوم بيوم ، ولا يهتم لرزق غد ، وبهذا الحديث استدل أصحابنا على ندب الاسرار لتكبير العيد . ( وفي الخبر « لا يجهر بعضكم على بعض » ) فإن ذلك يؤذي المصلي رواه الخطيب عن جابر قاله ( في القراءة بين المغرب والعشاء ) ، وهذه عبارة القوت ، وليست الجملة من أصل الحديث ، وظنها العراقي كذلك فقال : رواه أبو داود من حديث البياضي دون قوله « بين المغرب والعشاء » والبيهقي في الشعب من حديث علي « قبل العشاء وبعده » وفيه الحارث الأعور وفيه ضعف .