تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
التاسع : في الجهر بالقراءة : ولا شك في أنه لا بد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه إذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف ، ولا بدّ من صوت فأقله ما يسمع نفسه فإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته ، فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه ومكروه على وجه آخر . ويدل على استحباب الإسرار ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية » . وفي لفظ آخر :
شرح
وقال أبو العلاء الهمداني : وصفته ان يقف بعد كل سورة وقفة ويقول : اللّه أكبر . وقال سليم الرازي : يكبر بين كل سورتين تكبيرة ، ولا يصل آخر السورة بالتكبير ، بل يفصل بينهما بسكتة ، ومن لا يكبر من القراء حجتهم أن في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن بأن يداوم عليه فيتوهم أنه منه . ويسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختم لحديث الترمذي وغيره عن ابن عباس « أحب الاعمال إلى اللّه تعالى الحال المرتحل الذي يضرب من أوّل القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل » . وروى الدارمي بسند حسن عن ابن عباس عن أبي بن كعب رفعه « كان إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد للّه ثم قرأ من البقرة إلى المفلحون ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام » .

تنبيه : السيوطي في الاتقان : منع الإمام أحمد تكرير سورة الاخلاص عند الختم ،

لكن عمل الناس على خلافه . قال بعضهم : والحكمة فيه ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فتحصل بذلك ختمة ، أما التي قرأها وأما التي حصل ثوابها بتكرير السورة ، وحاصل ذلك يرجع إلى جبر ما لعله حصل في القراءة من خلل ، وكما قاس الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند إكمال رمضان ، فينبغي ان يقاس تكرير سورة الاخلاص على اتباع رمضان بست من شوّال واللّه أعلم .

( التاسع : في الجهر بالقراءة )

والاسرار بها وما الحكم فيهما ، ( ولا شك في أنه يجهر بها ) في صلاته ( إلى حد يسمع نفسه إذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف ) ووصل الكلمات بعضها ببعض ، ( ولا بدّ من صوت ) هو الهواء المنضغط عن ذلك التقطيع فينتقش بصورة خاصة ( وأقله ما يسمع نفسه فإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته ) . وفي تهجيته حروف القراءة في الصلاة عند أصحابنا خلاف ، فالذي في الينابيع أنها تفسد الصلاة . ومقتضى سياق الواقعات أنها تفسد لأنه من الحروف التي في القرآن . ( فاما الجهر حيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه مكروه على وجه آخر ، ويدل على استحباب الإسرار ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية » ) كذا في القوت ولم يرد بهذا اللفظ ، ولكن