تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
فأطعمتهم حصرمية وبورانية وسقيتهم ماءا باردا فقد أكملت الضيافة . وأنفق بعضهم دراهم في ضيافة فقال بعض الحكماء : لم تكن تحتاج إلى هذا إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلك حامضا فهو كفاية . وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين . ويقال : إن الملائكة تحضر المائدة إذا
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم يشرب اللبن خالصا تارة وبالماء البارد أخرى يكسر حره بالماء البارد . وروى الطبراني أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل على أنصاري في حائطه يحول الماء فقال له : إن كان عندك ماء بات في شنه ، فقال : عندي ماء بات في شنه ، فانطلق للعريش فسكب في قدح ماء ثم حلب عليه من داجن فشرب صلّى اللّه عليه وسلم ، فالذي تلخص هنا من معاني الطيبات تقديم الفاكهة أوّلا ثم اللحم وخيره السمين وخير اللحم السمين ما كان نضيجا قد أجيد طبخه بتوابل ، ثم الماء البارد وحده أو مخلوط بعسل أو سكر أو نقع فيه الزبيب ، ثم الحلاوة ثم غسل اليد بالماء الفاتر فكل ذلك داخل في حد الطيبات . ( وقال بعض الأدباء : إذا دعوت إخوانك فأطعمتهم حصرمية ) نوع من الطعام يعمل بالحصرم بارد نافع للصفراء والدم ممسك للبطن إلا أنه يولد رياحا في الأمعاء والمعدة لأنه من ثمرة فجة لم تنضج ، ( وبورانية ) نوع من الطعام عمل لبوران بنت سهل وزير المأمون فنسب إليها ، ( وسقيتهم ماءا باردا فقد أكملت الضيافة ) نقله صاحب القوت . ( وأنفق بعضهم دراهم ) كثيرة ( في ضيافة ) ولفظ القوت : ودعا بعض الرؤساء اخوانه وأنفق عليهم مائتي درهم ( فقال ) له ( بعض الحكماء : لم يكن يحتاج إلى هذا ) كله ( إذا كان خبزك جيدا ) بأن كان نظيفا قد ملك عجينه وأجيد نضجه في تنور ظاهرا وباطنا ( وخلك حامضا ) أي صادق الحموضة غير متغير الطعم ، ( وماؤك باردا ) عذبا ( فهو كفاية ) نقله صاحب القوت . والخبز وحده فاكهة إذا كان جيدا ولا ينتظر به الأدام إلا ما كان المتيسر من خل أو بقل أو ملح . ( وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان ) والمراد بالحلاوة ما يعمل من السكر الأبيض واللوز وهو المعروف بهريسة اللوز ، ويليه الحلاوة المصرية المعروفة بالطحينية وللفقراء الزبيب والتمر ، ( والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين ) نقله صاحب القوت بلفظ : خير من الزيادة على لونين ، وأما معنى التمكن فسيأتي للمصنف قريبا . وقال آخر : شرب الماء البارد على الطعام خير من زيادة ألوان ، ( ويقال : إن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل ) نقله صاحب القوت ، والبقل كل نبات اخضرت به الأرض ، والبقول التي تحضر على المائدة هي الخس الهندبا الطرخشقوق الحماض البقلة الحمقاء البادروج النعناع الصعتر الفوتنج الرشاد الكرفس الكزبرة البصل الثوم الكراث الفجل الشبت الجزر السنداب وجملة القول فيها أن البقول كلها لا ينال البدن منها إلا أقل ما يكون من الغذاء ، والذي لا ينال منها مائي رقيق رديء يقل الانتفاع به لا يكاد ينهضم ما يتناول منها غير مطبوخ ، وذلك انها قد عدمت في طباعها النضج
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 656 | مرتضى الزبيدي