تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
[ الواقعة : 20 ] ثم قال :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
[ الواقعة : 21 ] ثم أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم والثريد فقد قال عليه السلام :
شرح
معتدلا ويدر البول . وهذا القدر في معرفة ما يؤكل قبل الطعام أو بعده من الفواكه والثمار كاف في درك المقصود ، واللّه أعلم . ( وفي القرآن تنبيه على تقديم الفاكهة ) على الطعام ( في قوله تعالى ) في صفة أهل الجنةوَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَففي ذكر الفاكهة قبل اللحم دليل على تقديمها عليه ، ( ثم أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم ) المشوي ( والثريد ) وهو فعيل بمعنى مفعول . يقال : ثرد الخبز ثردا من باب قتل ، وهو أن تفته ثم تبله بمرق وقد يكون معه اللحم والاسم الثردة . ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » ) هكذا رواه ابن أبي شيبة والترمذي في الشمائل من حديث أنس ، والترمذي أيضا في الشمائل من حديث أبي موسى ، والخطيب في المتفق والمفترق من حديث عائشة . ورواه أبو نعيم في فضائل الصحابة من حديثها بزيادة في أوله « فضل عائشة على النساء كفضل تهامة على ما سواها » . ورواه ابن ماجة والديلمي من حديث أنس بلفظ فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء » قال المناوي : ضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعامهم ، ولأنه ركب من خبز ولحم ومرقة ولا نظير له في الأطعمة ، ثم إنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ وسرعة المرور في الحلقوم ، فخص المثل به إيذانا بأنها جمعت مع حسن الخلق حسن الخلق وحسن الحديث وحلاوة المنطق . وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل ، ومن ثم عقلت عنه ما لم يعقل غيرها من نسائه . وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال إلا قليلا . قال ابن القيم : الثريد وإن كان مركبا فإنه مركب من خبز ولحم ، فالخبز أفضل الأقوات ، واللحم سيد الأدام ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية ، وفي أفضلهما خلاف ، والصواب أن الحاجة للخبز أعم واللحم أفضل وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه اه . وقال ابن حجر المكي في شرح الشمائل قوله « على النساء » أي حتى آسية وأم موسى فيما يظهر ، وإن استثنى بعضهم آسية وضم إليها مريم ، وما قاله فيها محتمل لحديث « فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران » وفي رواية لابن أبي شيبة زيادة « وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد » فإذا فضلت فاطمة فعائشة أولى . وذهب بعضهم إلى تأويل النساء بنسائه صلّى اللّه عليه وسلم لتخرج مريم وأم موسى وحواء وآسية . نعم تستثنى خديجة فإنها أفضل من عائشة على الأصح لتصريحه صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة بأنه لم يرزق منها خيرا من خديجة ، وفاطمة أفضل منها إذ لا يعدل بضعته صلّى اللّه عليه وسلم أحد ، وبه يعلم أن بقية أولاده صلّى اللّه عليه وسلم كفاطمة ، وإن نسب الأفضلية ما فيهن من البضعة الشريفة . وقوله « على سائر الطعام » أي من جنسه بلا ثريد لما في الثريد من النفع وسهولة مساغه وتيسر تناوله وأخذ الكفاية منه بسرعة ، ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين ، وروى أبو داود « أحب الطعام إلى رسول