اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها » . وما على الحائط ليس منسوبا إلى الذكور ولو حرم هذا لحرم تزيين الكعبة بل الأولى إباحته لموجب قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
[ الأعراف : 32 ] لا سيما في وقت الزينة إذا لم يتخذ عادة للتفاخر ، وإن تخيل أن الرجال ينتفعون بالنظر إليه ولا يحرم على الرجال الانتفاع بالنظر إلى
شرح
دعت إليه حاجة كجرب أو قمل ، ومنها : ما إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره ، ولذا يجوز أن يلبس منه ما هو وقاية للقتال كالديباج الصفيق الذي لا يقوم غيره مقامه ، وقال بعض أصحاب الشافعي : يجوز لبسه في الحرب مطلقا لما فيه من حسن الهيئة وزينة الإسلام كتحلية السيف ، والصحيح تخصيصه بحالة الضرورة ولكل من هذه الصور دليل يخصه معروف في موضعه .
( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هذان حرام على ذكور أمتي » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث علي ، وفيه أبو أفلح الهمداني جهله ابن القطان ، وللنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسى نحوه . قال العراقي : الظاهر انقطاعه بين سعيد بن أبي هند ، وأبي موسى فأدخل أحمد بينهما رجلا لم يسم اه .
قلت : وروى الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي يده صورتان إحداهما من ذهب والأخرى من حرير فقال : « هذان حرام على الذكور من أمتي حلال للإناث » ولفظ الحديث صريح في تحريم لبسه للرجال دون الإناث فإنه مباح لهن ، وأخذ بذلك جمهور العلماء من السلف والخلف ، وحكي الإجماع عليه ، ولكن حكى القاضي عياض وغيره عن قوم إباحته للرجال والنساء . وعن عبد اللّه بن الزبير تحريمه على الفريقين . قال النووي : ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال .
( وما على الحيطان ليس منسوبا إلى الذكور ) فلا يكون داخلا في التحريم ( ولو حرم هذا لحرم تزيين الكعبة فالأولى إباحته بموجب قوله تعالىقُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِولا سيما في وقت الزينة إذا لم يتخذه عادة للتفاخر ) ، وقد يقال من قبل الإمام أحمد : أن الذي يلبس الحيطان تحريمه لا لأجل كونه حريرا فقط ، بل يراعى فيه تضييع المال وكسر خواطر الفقراء ووضع الأشياء في غير محالها ، وفيه مخالفة لأحوال السلف الصالحين ولا يقاس على تزيين الكعبة ، فإن لكل مقام مقالا . وهذا وجه دقيق في الورع وسد على من يتوسع في الحلال فضلا عن الحرام ، وكأنه أراد بوقت الزينة الأعياد والولائم ونحو ذلك ، وقيد الإباحة بما لم يتخذ عادة للتفاخر وأنت خبير أن مثل هذه الإلباسات في مثل هذه الأوقات لا تجعل إلا للتباهي والتفاخر بين الأقران والتطاول عليهم بمثل هذه ليقال فلان فعل كذا وكذا ولم يبق هناك بعد هذا من النيات نية صالحة يعتد بها في تزيين الحيطان واتخاذ الكلل ، ومع تسليم ما ذكره المصنف من الاستدلال على الإباحة بظاهر الآية المذكورة يقال : أليس ذلك مخالفا لسنته صلّى اللّه عليه وسلم وسنة أصحابه من بعده ؟ فتأمل في ملحظ الإمام أحمد نفعنا اللّه بهم أجمعين .