تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
صلّى اللّه عليه وسلم : إطعام الضيف ، وتجهيز الميت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدين ، والتوبة من الذنب .
شرح
شيء خير إلا في عمل الآخرة » وقال الأعمش : لا أعلم إلا أنه رفعه . وروى المزي في التهذيب في ترجمة محمد بن موسى بن نفيع عن مشيخة من قومه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « الأناة في كل شيء إلا في ثلاث إذا صيح في خيل اللّه ، وإذا نودي بالصلاة ، وإذا كانت الجنازة » الحديث . وهذا مرسل ، وللترمذي من حديث علي « ثلاثة لا تؤخرها الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا » وسنده حسن اه . قلت : حديث سهل بن سعد رواه أيضا العسكري وغيره من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه عن جده ، وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه ، فهذا معنى قول العراقي : وسنده ضعيف . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه أبو داود في الأدب ، والحاكم في الإيمان ، والبيهقي في السنن وقال الحاكم : صحيح على شرطهما . وقال المنذري : لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه ، وقوله « إلا في عمل الآخرة » أي فإن المستحسن الجهد فيه لتكثير القربات ورفع الدرجات وأمور الآخرة محمودة العواقب ، فلا ينبغي التؤدة فيها . قيل : كان البوشنجي في الخلاء فدعا خادمه فقال : انزع قميصي واعطه فلانا فقال : هلا صبرت حتى تخرج ؟ قال : خطر لي بذله ولا آمن من نفسي التغير . ومن شواهد الباب حديث أنس « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان » رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، ومن طريقه أبو يعلى ، وابن منيع ، والحرث بن أبي أسامة في مسانيدهم من رواية سنان بن سعد ، ورواه البيهقي فسماه سعد بن سنان وسعد ضعيف ، وقيل : لم يسمع من أنس ، وحديث ابن عباس مرفوعا « إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ » . رواه البيهقي من طريق محمد بن سواد عن سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عنه وسعيد . قال فيه ابن أبي حاتم متروك . وحديث عقبة بن عامر مرفوعا « من تأنى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد » رواه الطبراني والعسكري والقضاعي من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عنه . وروى العسكري من حديث سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلا « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان فتبينوا » أي تثبتوا في الأمور وقال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء بغير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور وهي متولدة بين خلقين مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت اه . وأما حديث علي عند الترمذي فلفظه « ثلاث لا تؤخرهن الصلاة إذا أتت » هكذا بفوقيتين بخط العراقي . وقال التوربشتي : هو تصحيف ، والمحفوظ « آنت » بالمد والنون علي زنة حانت « والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا » هكذا أخرجه في الصلاة ، ورواه الحاكم في النكاح وصححه . وقال الترمذي : غريب وليس سنده بمتصل ، وهو من رواية وهب عن سعد بن عبد اللّه الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي . قال الذهبي : وسعيد مجهول وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء اه .