تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وانصرف . والمنكر فرش الديباج واستعمال أواني الفضة والذهب والتصوير على الحيطان
شرح
تؤخر الأجواد أطعمتهم إلى قرب العشاء لأجل هذا الانتظار . ورأيت على هذا القدم عامة من عرفته ببلاد مصر من الأعراب بل ومشايخ الزوايا على هذا القدم ، وكنت أسمع مشايخي يقولون : إنما يتأخر رب المنزل بعد الجماعة في الغسل لئلا ينتظر من بالمجلس من ذوي الأنساب والهيئات الطست والإبريق فتسيء أخلاقهم بخلاف الأول . ( وإذا دخل ) الدار ( فرأى ) فيها ( منكرا ) من المناكير الشرعية ( غيره ) بيده ( إن قدر ) وكان ممن يتأهل لإزالته من غير إصابة مكروه له في دينه أو عرضه أو ماله ، ( وإلا أنكر بلسانه ) أي بالتكلم جهرا في كونه منكرا شرعا ( وانصرف ) وسقط عنه حق الإجابة . ( والمنكر ) أنواع . منها : ( فرش الديباج ) وهو ما سداه ولحمته إبريسم معرب ديبا ثم كثر استعماله ثم اشتقت العرب فقالوا : دبج الغيث الأرض دبجا من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارها مختلفة لأنه عندهم اسم للمنقش ، ونقل الأزهري أن كسر الدال أصوب من الفتح ، واختلف في الباء فقيل زائدة ووزنه فيعال ، ولهذا يجمع بالياء . وقيل : هي أصل فيقال دبابيج ، وقد تقدم هذه العبارة في كتاب تلاوة القرآن . وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر رضي اللّه عنه : « أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين » فالإشارة بقوله : « هذا » هل هي إلى اللبس الذي وقع منه أو إلى الحرير فيقدر ما هو أعم من اللبس وهو الاستعمال لأن الذوات لا توصف بتحريم ولا تحليل ، ويترتب عليه أن الحديث هل يدل على تحريم الإفتراش أم لا . إن قلنا بالثاني دل على ذلك ، وإن قلنا بالأول فقد يقال : إن الإفتراش ليس لبسا ، وقد يقال هو لبس للمقاعد ونحوها ولبس كل شيء بحسبه . وقد قال أنس رضي اللّه عنه : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس وإنما يلبس الحصير بالإفتراش ، والجمهور على تحريم الإفتراش ، وخالف في ذلك أبو حنيفة فجوزه ، وبه قال عبد الملك بن حبيب من المالكية ، وقد قطع النزاع في ذلك حديث حذيفة : « نهانا النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وان نجلس عليه » رواه البخاري في صحيحه . قال الولي العراقي : ومن العجب أن الرافعي من أصحابنا صحح أنه يحرم على النساء افتراش الحرير وإن كان يجوز لهن لبسه قطعا ، لكن الصحيح جوازه لهن أيضا وبه قطع العراقيون والمتولي وصححه النووي . ( و ) من المنكر ( استعمال أواني الذهب والفضة ) عامة ، فدخل فيها أغطية الكيزان والدوارق وظروف الطاسات التي تشرب بها القهوة ونحوها . فإن كلّا من ذلك يعد استعمالا واستعمال كل شيء بحسبه ، وعليه إجماع الأئمة وهو المعروف من نصوص أصحابنا الفقهاء الحنفية من المتقدمين ، ولا يلتفت إلى ما أفتى به بعض المتأخرين في جواز شيء من ذلك ، وقد ورد في استعمال هذه الأواني وعيد شديد . ففي حديث أم سلمة : « من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم » رواه مسلم . وفي حديث ابن عمر : « من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » رواه البيهقي في المعرفة ، والخطيب