تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
[ الذاريات : 24 ] أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم دل عليه قوله تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[ هود : 69 ] وقوله :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
[ الذاريات : 26 ] والروغان الذهاب بسرعة . وقيل في خفية . وقيل جاء بفخذ من لحم ، وإنما سمي عجلا لأنه عجّله ولم يلبث . قال حاتم الأصم : العجلة من الشيطان إلا في خمسة . فإنها من سنّة رسول اللّه
شرح
قلبه بذلك فلا بأس بالتأخير ) . ولفظ القوت : ومن السنّة والأدب أن لا ينتظر بالطعام غائب إذا حضر جماعة ، ولكن يأكل من حضر فإن حرمة الحاضر مع حضور الطعام أوجب من انتظار الغائب إلا أن يكون الغائب فقيرا فلا بأس أن ينتظر ليرفع من شأنه ولئلا ينكسر قلبه ، وإن كان الغائب غنيا لم ينتظر مع حضور الفقراء ، فإن انتظار الغني معصية ، ولما كان طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء ويترك الفقراء سمي شر الطعام لأجل الأغنياء والطعام لا تعبد عليه وإنما الشر اسم لأهل الطعام الداعين عليه الأغنياء التاركين للفقراء اه . قلت : وكذلك إذا كان الغائب من ذوي الشرف والفضل والكمال وممن يتبرك به فلا بأس في التأخير لانتظار مجيئه إكراما لحاله وجبرا لخاطره ( وأحد المعنيين في ) تأويل ( قوله تعالىهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) قيل : المكرمين ( أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم ) ، والمعنى الثاني خدمته إياهم بنفسه ، ( ودل عليه ) أي على معنى التعجيل ( قوله تعالىفَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أي فما احتبس ولا أقام . والحنيذ : النضيج ، ( وقوله تعالىفَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍوالروغان ) مصدر راغ يروغ وهو ( الذهاب ) يمنة ويسرة ( بسرعة ) من غير أن يستقر في جهة ، و ( قيل ) هو الذهاب ( في خفية ) مأخوذ من روغان الثعلب ، ( وقيل ) في تأويله أنه ( جاء بفخذ من لحم وإنما سمي عجلا لأنه عجله ولم يلبث به ) ثم وصفه بأنه سمين نضيج ، وهو من غرائب التفسير ، كل ذلك نقله صاحب القوت ، وتبعه المصنف في سياقه . ( وقال حاتم الأصم ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . إطعام الطعام ، وتجهيز الميت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدين ، والتوبة من الذنب ) . رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال : سمعت نصر بن أبي نصر يقول : سمعت أحمد بن سليمان الكفرساني يقول : وجدت في كتابي عن حاتم الأصم قال : كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس : إطعام الطعام إذا حضر الضيف ، وتجهيز الميت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب اه . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد : « الأناة من اللّه والعجلة من الشيطان » . وسنده ضعيف ، وأما الاستثناء فروى أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص « التؤدة في كل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649 | مرتضى الزبيدي