تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
المجلس » . ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة باب الحجرة الذي للنساء وسترهم ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام فإنه دليل على الشره . ويخص بالتحية والسؤال من يقرب منه إذا جلس . وإذا دخل ضيف للمبيت فليعرفه صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء وموضع الوضوء ، كذلك فعل مالك بالشافعي رضي اللّه عنهما . وغسل مالك يده قبل الطعام قبل القوم وقال : الغسل قبل الطعام لرب البيت أوّلا لأنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يتقدم بالغسل وفي آخر الطعام يتأخر بالغسل لينتظر أن يدخل من يأكل فيأكل معه ، وإذا دخل فرأى منكرا غيّره إن قدر وإلّا انكر بلسانه
شرح
قلت ورواه أيضا الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن بلفظ : « بالدون من شرف المجالس » وفيه أيوب بن سليمان بن عبد اللّه . قال الهيثمي : لم أعرفه ولا والده وبقية رجاله ثقات اه . وقال المناوي : فيه أيضا سليمان بن أيوب الطلحي . قال في اللسان : صاحب مناكير وقد وثق . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابع عليها ثم أورد له أخبارا هذا منها . ( ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة باب الحجرة الذي للنساء ) أي الذي يخرجن منه ويدخلن فيه لقضاء الحاجات ( وسترهم ) كذا في النسخ ، ( ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام ) وهو باب المطبخ ( فإنه دليل الشره ) والحرص ، ( ويخص بالتحية ) أي السلام ( والسؤال ) عن الحال ( من يقرب منه ) في المجلس ( إذا جلس ) ليدخل بذلك على المخاطب سرورا فإنه ربما كان حصل له نوع انقباض عند دخوله عليه وعليهم ، ولا يلوي صدره وعضده عمن هو بجنبه بالتفاته إلى واحد فإنه ربما يورث الإيحاش للمعطوف عنه ، وإنما يتكلم بلسانه ويلتفت بوجهه فقط إكراما للحاضرين ولا يسألهم عما لا يليق ذكره في المجلس ، وإنما يكون المحاورة في حكايات الصالحين وأهل الخير ليقتدوا بهم ، ولأجل أن تنزل البركات عند ذكرهم ولا يستقصي في السؤال فربما يخجل صاحبه بذلك . ( وإذا دخل ضيف ) واتفق أنه دعاه رب المنزل ( للمبيت ) بأن كان بيته بعيدا أو محبة ( فليعرفه صاحب المنزل عند الدخول القبلة وبيت الماء ) أي محل قضاء الحاجة وهي كناية حسنة أي بيت إراقة الماء ( وموضع الوضوء ) هذا إذا كان مستغربا لم يدخل الموضع قط ، وإلا فلا يحتاج إلى تعريفه لاشتهار كل من الثلاثة في المواضع المورودة غالبا ، وإنما قدم القبلة في الذكر لشرفها ولأن أكثر أحوال المدعوين أن يكونوا متوضئين ، فإذا أراهم القبلة فإنه ربما يكون سببا لصلاتهم فتحصل البركة لصاحب الدار . ( كذلك فعل مالك بالشافعي رضي اللّه عنهما ) لما نزل عنده بالمدينة ( وغسل مالك يده قبل ) حضور ( الطعام ) و ( قبل القوم وقال : الغسل قبل الطعام لرب البيت ) أي صاحب المنزل ( أولا ) قبل الجماعة ليتعلموا منه ما ينفع في دينهم ، و ( لأنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يتقدم بالغسل ) قبل الناس ، ( وفي آخر الطعام يتأخر بالغسل ) بعد الجماعة وهو أقرب إلى التواضع و ( لينتظر أن يدخل من يأكل ) من طعامه ( فيأكل معه ) لحوز الثواب ، ومن هنا