تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وأما الحضور فأدبه أن يدخل الدار ولا يتصدر فيأخذ أحسن الأماكن بل يتواضع ولا يطول الانتظار عليهم ولا يعجل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد ، ولا يضيق المكان على الحاضرين بالزحمة بل إن أشار إليه صاحب المكان بموضع لا يخالفه البتة فإنه قد يكون رتب في نفسه موضع كل واحد فمخالفته تشوّش عليه ، وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع إكراما فليتواضع . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من التواضع للّه الرضا بالدون من
شرح
ولا ضمانا لعدم التعدي في نفس الأمر ، بل زاد بعضهم على هذا بأنه لو تعاطى شرب الماء وهو يعلم أنه ماء ولكن على صورة استعمال الحرام كشربه في آنية الخمر في صورة مجلس الشراب صار حراما لتشبهه بالشربة ، وإن كانت النية لا يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو في ذهنه مجامعة من يحرم عليه وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم عليه ذلك وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام ، واللّه أعلم . ( وأما الحضور فآدابه أن يدخل الدار ) التي دعي إليها ( ولا يتصدر ) أي لا يقصد صدر المجلس ( فيأخذ أحسن الأماكن ) وأعلاها ، ( بل يتواضع ) في جلوسه يجلس حيث انتهى به المجلس ( ولا يطول الانتظار عليهم ) بحيث يبطىء في المجيء فينتظرونه ( ولا يعجل ) في المجيء ( بحيث يفاجئهم قبل ) الوقت وقبل ( تمام الاستعداد ) للطعام ولوازمه إلا أن علم من حال الداعي أنه يفرح بمجيئه قبل تمام الاستعداد ليستأنس به فلا بأس ، أو كان بالمدعو عذر لو تأخر كان سببا لعدم حضوره ، وكان على هذا القدم شيخنا العارف باللّه محمد بن علي الجزائي الشاذلي رحمه اللّه تعالى كان إذا دعاه أحد إخوانه بكر إليه من أول النهار ويعتذر له في تبكيره بما يزيل به الوحشة عن الداعي وأتباعه ، ( و ) إذا حضر ( لا يضيق المكان على الحاضرين ) في المجلس الذين سبقوه في الحضور ( بالزحمة ) بأن يزاحمهم على مكانهم طلبا للعلو والرئاسة ، ( بل إن أشار إليه صاحب المكان بموضع ) خصه به ( لم يخالفه البتة فإنه ) أي صاحب المكان ( يكون قد رتب في نفسه موضع كل واحد ) ما يليق به ( فمخالفته تشوش عليه ) وتغير مزاجه ، ( وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع ) في المجلس بأن وسعوا له ( إكراما ) له ( فليتواضع ) ولا يغتر بما رفعوا من شأنه فالفضيلة إنما هي بالكمالات العلمية والعملية لا برفعة المواضع ، فلو جلس صاحبا عند النعال صار موضعه صدرا فليحذر من هذا التنافس فإنه سم قاتل . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من التواضع للّه الرضا بالدون في المجلس » ) قال العراقي رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث طلحة بن عبيد اللّه بسند جيد اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642 | مرتضى الزبيدي