تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
المنهيات فلا . فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات ، بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في هذين القسمين لا في القسم الثالث .
شرح
وقد روي هذا الحديث أيضا من غير طريق عمر بن الخطاب ، فرواه أبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . فحديث أبي سعيد رواه الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن أبي يسار عنه قال : وتفرد به ابن أبي رواد . وحديث أبي هريرة رواه الرشيدي العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضا . وحديث أنس رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أنس بن مالك وقال : هذا حديث غريب جدا والمحفوظ حديث عمر . وحديث علي رواه محمد بن ياسر الجياني بإسناد ضعيف . وأما من تابع علقمة عليه فذكر أبو أحمد الحاكم أن موسى بن عقبة رواه عن نافع وعلقمة ، وأما من تابع يحيى بن سعيد عليه فقد رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية عبد ربه بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي وقال هو غلط . وذكر الدارقطني أنه رواه حجاج بن أرطاة عن محمد بن إبراهيم ، وأنه رواه سهل بن حقير عن الدراوردي ، وابن عيينة وأنس بن عياض عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة ، وإنما رووه عن يحيى بن سعيد . وقال الحافظ أبو موسى المديني : أنه رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة رجل ، وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه أنه ثلث العلم ، وقيل : ربعه : وقيل خمسه والكلام على فوائده وما يستنبط منه من الأحكام طويل الذيل قد أفرد بتأليف لا نطيل به هنا ، فمن أراد الوقوف على ذلك فلينظر منتهى الآمال للحافظ السيوطي فإنه قد جمع وأوعى . ( والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات أما المنهيات فلا . فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر ) مثلا ( أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال : الأعمال بالنيات بل لو قصد بالغزو الذي في طاعة ) شرعية ( المباهاة ) بين أقرانه ( وطلب المال ) وغيره ( انصرف عن جهة الطاعة وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنيات فتؤثر النية في هذين القسمين ) المباحات والطاعات ( لا في القسم الثالث ) أي المنهيات . قال الولي العراقي في شرح التقريب : كما اشترطوا النية في العبادة اشترطوا في تعاطي ما هو مباح في نفس الأمر أن لا يكون معه نية تقتضي تحريمه كمن جامع امرأته ظانا أنها أجنبية أو شرب شرابا مباحا وهو ظان أنه خمر أو أقدم على استعمال ملكه ظانا أنه لأجنبي ونحو ذلك . فإنه يحرم عليه تعاطي ذلك اعتبارا بنيته ، وإن كان مباحا له في نفس الأمر غير أن ذلك لا يوجب حدا