تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سرّ مؤمنا فقد سرّ اللّه » . وينوي مع ذلك زيارته ليكون من المتحابين في اللّه إذ شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه التزاور والتباذل للّه . وقد حصل البذل من أحد الجانبين فتحصل الزيارة من جانبه أيضا ، وينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظن في امتناعه ويطلق اللسان فيه بأن يحمل على تكبر أو سوء خلق أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه . فهذه ست نيات تلحق اجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها ؟ وكان بعض السلف يقول : أنا أحب أن يكون لي في كل عمل نية حتى في الطعام والشراب ، وفي مثل هذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو
شرح
( و ) الخامسة : ( ينوي مع ذلك زيارته ) فيصير ذلك نافلة له تماما على الذي أحسن و ( ليكون من المتحابين في اللّه ) وقد جاء في فضل الزيارة في اللّه تعالى وإن بها يستحق ولاية اللّه تعالى وأنها علامة ولاية المتحابين في اللّه . ( إذ شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فيه شيئين ( التزاور ) في اللّه ( والتباذل للّه ) يشير بذلك إلى حديث أبي هريرة : « وجبت محبتي للمتزاورين فيّ المتباذلين فيّ » رواه مسلم . وعند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث معاذ قال اللّه تعالى : « وجبت محبتي للمتحابين والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ والمتزاورين فيّ » وعندهم أيضا ما عدا البيهقي من حديث عبادة بن الصامت قال اللّه تعالى : « حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتباذلين في » الحديث . ( وقد حصل البذل من أحد الجانبين ) وبقيت الزيارة ( فتحصل الزيارة من جانبه أيضا ) على الخبر السائر : إن الإجابة من التواضع كما تقدم من أن المتكبرين لا يجيبون الداعي . ( و ) السادسة : ( ينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظن في امتناعه ) عن الإجابة ( ويطلق اللسان فيه ) بالرجم بالغيب ( بأن يحمل على تكبر أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه ) فبإجابته يسقط عنه مؤنة سوء الظن ويزيل الشك فيه باليقين به . ( فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف بمجموعها ) لمن وفق لعلمها والعمل بها . ( وكان بعض السلف يقول : أنا أحب أن يكون لي في كل عمل نية حتى في الطعام والشراب ) ولفظ القوت وكان بعض السلف يقول : إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم ، وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة ، كما يكون له في الجوع نية صالحة والذي يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغير الآخرة للعادة والشهوة أيضا والتزين للخلق ، وهذا من دقيق آفات النفوس فحسن من أكل بنية الآخرة ولأجل اللّه تعالى كحسن من جاع لأجل اللّه تعالى وبنية الآخرة ، وإلا كان من أبواب الدنيا . ( وفي مثل هذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه