ذلك في صوم التطوّع ، وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر ، وإن تحقق انه متكلف فليتعلل ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لمن امتنع بعذر الصوم : « تكلف لك أخوك وتقول إني صائم » . وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالإفطار فالافطار عبادة بهذه النية وحسن خلق فثوابه فوق ثواب الصوم . ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب وقد قيل : الكحل والدهن أحد القراءين .
الرابع : أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام طعام شبهة أو الموضع أو البساط
شرح
في صومه ، ( وذلك في صوم التطوع ) إذ هو في ذلك أمير نفسه ( وإن لم يتحقق سرور قلبه به ) وإنما قال له أنا أسر بأكلك ( فليصدقه بالظاهر ) وليحسن الظن به ( وليفطر وإن تحقق أنه تكلف ) ومع ذلك لم يلفظ به لسانه ( فليتعلل ) عن الأكل ويكره له حينئذ الخروج من عقد الصوم لغير نية هي أبلغ منه أو مثله ، فصومه حينئذ أفضل ، وكان على هذه القدم شيخنا المرحوم العارف باللّه تعالى محمد بن شاهين الدمياطي نفع به ، والشيخ الصالح أحمد بن محمد الراشدي رحمه اللّه تعالى ، وصاحبنا الشيخ الصالح عبد المنعم بن عبد الرحمن الأنصاري بارك اللّه فيه . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لمن امتنع بعذر الصوم : « تكلف لك أخوك وتقول إني صائم » ) قال العراقي : رواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري صنعت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم إني صائم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دعاكم أخوكم وتكلف لكم » الحديث . وللدارقطني نحوه من حديث جابر ولا يصحان اه .
( وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من أفضل الحسنات إكرام الجلساء ) كذا في القوت ومن جملة إكرامهم مؤاساتهم وتأنيسهم بالمؤاكلة ( فالإفطار عبادة ) فاضلة ( بهذه النية وحسن خلق فثوابه فوق ثواب الصوم ) وهذا معنى قوله آنفا أفضل ، ( ومهما لم يفطر فضيافته الطيب ) أي نوع كان وهو أيضا مختلف باختلاف البلدان ، ففي الحجاز واليمن الأعطار المستخرجة من الصندل والورد الليمون وغيرها ثم إتباعها بماء الورد والكادي وبمصر والشام والروم الاقتصار على ماء الورد فقط ، ( والمجمرة ) بكسر الميم هي ما يتجمر فيها من العود والعنبر ، ( والحديث الطيب ) الذي تتأنس به النفوس وفي المجمرة خلاف لأبي حنيفة وأصحابه ، ( وقد قيل : الكحل والدهن أحد القراءين ) وفي بعض النسخ أحد القريين ، وفي القوت دعا عبد اللّه ابن الزبير الحسن بن علي رضي اللّه عنهم فحضر هو وأصحابه فأكلوا ولم يأكل هو ، فقيل : ألا تأكل ؟ قال : إني صائم ولكن تحفة الصائم . قالوا : وما هي ؟ قال : الدهن والمجمرة . وكذلك يقال :
الكحل والدهن أحد القريين ، واللبن أحد اللحمين ، والفكاهة والحديث للضيف إحدى الضيافتين ، فيستحب لمن كان صائما فحضر ولم يأكل أن يطيب وإن يحيا فذاك زاده .
( الرابع : أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام طعام شبهة ) أي فيه شبهة حرام ، ( أو ) كان ( الموضع ) مغصوبا ( أو البساط المفروش غير حلال ، أو كان يقام في الموضع منكر )