تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
المفروش من غير حلال ، أو كان يقام في الموضع منكر من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو حائط أو سماع شيء من المزامير والملاهي ، أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبه ذلك . فكل ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ويوجب تحريمها أو كراهيتها ، وكذلك إذا كان الداعي ظالما أو مبتدعا أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر . الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن فيكون عاملا في أبواب الدنيا بل يحسن نيته ليصير بالإجابة عاملا للآخرة ، وذلك بأن تكون نيته الاقتداء بسنة رسول اللّه
شرح
شرعي من تناول مسكر بعد الطعام ، ولو لم ير في ذلك الوقت و ( من فرش ديباج ) وهو الحرير ( أو إناء فضة ) مما يستعمله كإبريق أو طست أو طبق أو غطاء كوز أو نحو ذلك ، ( أو تصوير حيوان ) ذي روح ( على سقف أو حائط ) بخلاف ما إذا كان تصوير شجر أو جبل أو بحر أو مدينة أو غير ذلك مما لا روح فيه ، ( أو سماع شيء من المزامير ) جمع مزمار آلة الزمر ( والملاهي ) وهي أعم من المزامير ، ( أو التشاغل بنوع من اللهو ) المحرم ( والهزء ) والسخرية ( واللعب ) الممنوع ، ( فكل ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ) من أصلها ( ويوجب تحريمه ) تارة ( أو كراهيته ) أخرى ، وفي البساط المفروش من حرير وكذا الوسائد أو ما فيه تصوير حيوان إذا كان يداس عليه خلاف لأبي حنيفة وأصحابه سيأتي ذكره قريبا . ( وكذلك ) الحال ( إذا كان الداعي ظالما ) مشهورا في الظلم ، ( أو مبتدعا ) مستمرا على بدعته ، ( أو فاسقا ) مشهورا فسقه غير مستور ، ( أو شريرا ) أي صاحب شر ، ( أو متكلفا ) في دعوته ( طالبا للمباهاة ) والمباراة ( والفخر ) على أقرانه . فكل ذلك مما يمنع الإجابة من أصلها . قال صاحب القوت : خمسة لا تجاب دعوتهم وإن دعي ولم يعلم ثم علم فلا حرج عليه أن يخرج من بيت المبتدع وأعوان الظلمة وآكل الربا والفاسق المعلن بفسقه ، ومن كان الأغلب على ماله الحرام ولم يكن يدع من الآثام في معاملة الأنام . ( الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن فيكون عاملا في ) باب من ( أبواب الدنيا ) وساعيا في حظ نفسه وملء جوفه ، ( بل يحسن نيته ليصير بالإجابة عاملا للآخرة ) إذ الأعمال بالنيات والإجابة من الأعمال فمن نواها دنيا كانت له دنيا لعاجل حظه ومن أراد بها الآخرة فهي له آخرة يحسن نيته وان لم تحضر نيته أو أعتل بفسادها توقف حتى يهيء اللّه تعالى نية صالحة تكون الإجابة عليها أو ترك الإجابة إذا كانت بغير نية لأنها من أفاضل الأعمال ، فيحتاج إلى أحسن النيات لوجود العلم فيها فتكثر بها الحسنات ويفقد الهوى منها فيسلم فيها من السيئات وإلا كانت إجابته هزوا ، ( وذلك بأن تكون نيته الاقتداء بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قوله : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » ) فهذا ظاهر في الإجابة على القليل ، وقد تقدم الكلام عليه قريبا وهي الأولى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637 | مرتضى الزبيدي