تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الوديعة منه . وقال سري السقطي رحمه اللّه : آه على لقمة ليس على اللّه فيها تبعة ولا لمخلوق فيها منة ، فإذا علم المدعو أنه لا منة في ذلك فلا ينبغي أن يرد . وقال أبو تراب النخشبي رحمة اللّه عليه : عرض عليّ طعام فامتنعت فابتليت بالجوع أربعة عشر يوما فعلمت أنه عقوبته . وقيل لمعروف الكرخي رضي اللّه عنه : كل من دعاك تمر إليه فقال : أنا ضيف أنزل حيث أنزلوني . الثاني : أنه لا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة كما لا يمتنع لفقر الداعي وعدم جاهه بل كل مسافة يمكن احتمالها في العادة لا ينبغي أن يمتنع لأجل ذلك . يقال في التوراة أو في بعض الكتب : سرميلا عد مريضا سرميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال
شرح
الموحدين أن يشهدوا الداعي الأوّل والمجيب الآخر والمعطي الباطن والرازق الظاهر ، كما امتحن أصحابه بذلك بعض الصوفيين بلغني أن رجلا دعا إماما من الصوفية في أصحابه إلى طعام فلما أخذ القوم مجلسهم ينتظرون نقل الطعام إليهم خرج إليهم شيخهم فقال : إن هذا الرجل يزعم أنه دعاكم وإنكم تأكلون طعامه فحرام على من يشهده في فعله أن يأكل . قال : فقاموا كلهم فخرجوا ولم يستحل الأكل إذ كانوا لا يرونه في الفعل إلا غلاما حدثا فإنه قعد إذ لم تثبت شهادته ولم ينفذ نظره العبارة لنا ، والمعنى لقائله مثله أو نحوه . ( وقال سري ) بن المفلس ( السقطي ) رحمه اللّه تعالى : ( آه على لقمة ليس للّه فيها تبعة ) أي لا شبهة فيها ( ولا لمخلوق فيها منّة ) يقلدها على الآكل ، ( فإن علم المدعو أنه لا منّة فيها فلا ينبغي أن يرد ) الداعي إليه . ( قال أبو تراب النخشبي رحمه اللّه تعالى ) واسمه عسكر بن حصين ترجمه القشيري في الرسالة . صحب حاتما الأصم . مات سنة 245 بالبادية . ( عرض عليّ طعام فامتنعت ) عن تناوله ( فابتليت بالجوع أربعة عشر يوما فعلمت أنه عقوبته ) . وحكى القشيري نظير هذا القول في رسالته في ترجمته بسنده أنه قال : تمنّت عليّ نفسي مرة خبزا وبيضا وأنا في سفر فعدلت عن الطريق إلى قرية ، فوثب رجل وتعلق بي وقال : كان هذا مع اللصوص فضربوني سبعين خشبة فوقف علينا رجل فصرخ وقال : هذا أبو تراب النخشبي فخلوني واعتذروا لي وادخلني الرجل منزله وقدم إليّ خبزا وبيضا فقلت : كلي بعد سبعين جلدة . ( وقيل لمعروف ) بن فيروز ( الكرخي رحمه اللّه تعالى : كل من دعاك إلى ) طعامه ( تمر إليه . فقال : أنا ضيف أنزل حيث أنزلوني ) فهذا مقام من شاهد الداعي الأوّل . ( الثاني : أنه لا بمتنع عن الإجابة لبعد المسافة كما لا يمتنع ) عنها ( لفقر الداعي وعدم جاهه ، بل كل مسافة يمكن احتمالها في العادة فلا ينبغي أن يمتنع لأجل ذلك ) بل يأتيها ( يقال ) : إن ( في التوراة أو في بعض الكتب ) السماوية ( سرميلا عد مريضا . سرميلين شيع