تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
يدي في قصعة غيري فقد ذلت له رقبتي . ومن المتكبرين من يجيب الأغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنّة . كان صلّى اللّه عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين . ومرّ الحسن بن علي رضي اللّه عنهما بقوم من المساكين الذي يسألون الناس على قارعة الطريق وقد نشروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون وهو على بغلته فسلّم عليهم فقالوا له : هلم إلى الغداء يا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : نعم إن اللّه لا يحب المستكبرين ، فنزل وقعد معهم على الأرض وأكل ثم سلّم عليهم وركب وقال : قد أجبتكم فأجيبوني . قالوا :
شرح
« شر الطعام طعام الوليمة » وفيه « ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللّه ورسوله » صريح في وجوبها . واقتضاه كلام شراح مسلم وصرح به الطيبي فقال : والحاصل أن الإجابة واجبة فيجيب الدعوة ويأكل شر الطعام اه . لكن الذي أطلقه الشافعية عدم الوجوب إذا خص الأغنياء ، وإليه يشير كلام المصنف كما ترى ، وقد ينزل الوجوب على ما إذا خصهم لالغناهم بل لجوار أو اجتماع حرفة أو غير ذلك واللّه أعلم . ( وقال ) بعض المتكبرين : أنا لا أجيب دعوة . قيل له : ولم ؟ قال : ( انتظار المرقة ذل ، وقال آخر ) منهم : ( إذا وضعت يدي في قصعة غيري فقد ذلت له رقبتي ) نقل القولين صاحب القوت . ( ومن التكبر من يجيب ) دعوة ( الأغنياء ) لعظمهم في عينه ( دون الفقراء ) لكبره في نفسه ، ومنهم من لا يجيب إلا نظراءه وأشكاله من مثل طبقته ومرتبته في الرئاسة في الدنيا ( وهو خلاف السنّة ) ، فقد ورد في الإجابة فعلا وقولا . أما فعلا فما روي أنه ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الترمذي ، وابن ماجة من حديث أنس دون ذكر المسكين ، وضعفه الترمذي وصححه الحاكم اه . قلت : ورواه ابن سعد في الطبقات ، وعند الحاكم « كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار » . وأما قولا فما تقدم آنفا . ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللّه ورسوله بعد قوله : شر الطعام طعام الوليمة . ( ومر الحسن بن علي ) كذا في النسخ ، مثله في العوارف ، وفي بعض نسخ الكتاب الحسين بن علي ( رضي اللّه عنهما ) ومثله في القوت ( بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق ) أي ممر الناس حيث يقرعون بنعالهم ( وقد نشروا كسرا ) من الخبز ( على الأرض في الرمل وهم يأكلون و ) كان ( هو على بغلته فسلّم عليهم ) لما مرّ عليهم فردوا عليه ( فقالوا : هلم إلى الغذاء يا ابن بنت رسول اللّه . فقال : نعم . إن اللّه لا يحب المستكبرين ) ثم ثنى وركه ( فنزل ) عن دابته ( وقعد معهم على الأرض وأكل ثم سلّم عليهم وركب ) وفي خبر آخر زيادة ( وقال : وقد أجبتكم فأجيبوني . قالوا : نعم فوعدهم ) المجيء ( وقتا ) من النهار