تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
بل استمالة قلوب الإخوان والتسنن بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في إطعام الطعام وادخال السرور على قلوب المؤمنين ، وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الإجابة ، وإذا حضر تأذى بالحاضرين بسبب من الأسباب ، وينبغي أن لا يدعو إلا من يحب إجابته . قال سفيان : من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة فعليه خطيئة فإن أجاب المدعو فعليه خطيئتان لأنه حمله على الأكل مع كراهة ، ولو علم ذلك لما كان يأكله ، وإطعام التقي إعانة على الطاعة وإطعام الفاسق يقويه على الفسق . قال رجل خياط لابن المبارك : أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة ؟ قال : لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن الظلمة أنفسهم . وأما الإجابة فهي سنّة
شرح
البعض ( إيحاشا لقلوب الباقين ) ، وهكذا الحال في جيرانه فإنه إذا دعا جماعة وترك الجيران أورث الوحشة في قلوبهم ، فينبغي المراعاة في كل ذلك مهما استطاع ، فيجعل لكل واحد من هذه الأصناف حدا معلوما فيقدم الأقرب في النسب ثم الصديق فإن له حقا لازما ، وهل يقدم الجار على الصديق أو الصديق على الجار فالذي يظهر أن الجار مقدم لوجوه عديدة . ( وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر ) بين الأقران ( بل ) ينوي بدعوته ( استمالة قلوب الإخوان والتسنن بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في إطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب المؤمنين ) . فهذه ثلاث نيات لا بدّ من احضارها في القلب ليكون الداعي مأجورا في دعوته مثابا في حركته . ( وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الإجابة ، وإذا حضر تأذى بالحاضرين ) أو تأذى به بعض من حضر في المجلس ( بسبب من الأسباب ) العوارض وهذا يقع كثيرا ، ( وينبغي أن لا يدعو إلا من يحب أجابته ) ولا يكرهها . ( قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة فله خطيئة ) أي كتبت عليه خطيئة ، ( فإن أجاب المدعوّ ) فأكل ( فله خطيئتان ) أي كتب عليه خطيئتان ، فالمعنى في الخطيئة الأولى لأنه أظهر بلسانه خلاف ما في قلبه فتصنع بالكلام ، وهذا من السمعة وداخل في محبة أن يحمد بما لم يفعل ، والمعنى في الخطيئتين ان إجابه أخوه فالخطيئة الثانية لأنه ( حمله على الأكل مع كراهته ) ولم يعلم حقيقته منه فلم ينصحه فيما أظهر له من نفسه فعرضه لما يكره ، ( ولو علم ) أخوه ( ذلك ) أي أنه غير محب لإجابته ( لما كان يأكله ) أي الطعام ، ولأنه قد أدخله في السمعة ، ولذلك كانت عليه خطيئة ثانية ، ( و ) إنما قلنا يخص بالدعوة الصالحين والفقراء دون الفسقة لأن ( إطعام الفقراء ) والصالحين ( إعانة ) لهم ( على الطاعة ) وعلى البر والتقوى فيشاركهم في الثلاثة ، ( وإطعام الفاسق يقويه على الفسق ) الذي هو مركوز في جبلته كما ( قال رجل خياط لابن المبارك ) عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : ( أنا أخيط ثياب السلاطين ) ولفظ القوت إني أخيط لبس وكلاء هؤلاء يعني الأمراء ، ( فهل تخاف ان أكون من أعوان الظلمة ) أي داخلا في وعيدهم ؟ ( قال : لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك ) . أي لك