اللّه عنه : كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة . والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام لا تحصى فلنذكر آدابها .
أما الدعوة فينبغي للداعي أن يعمد بدعوته الأتقياء دون الفساق . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أكل طعامك الأبرار » في دعائه لبعض من دعا له . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي » ويقصد الفقراء دون الأغنياء على الخصوص . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء » . وينبغي أن لا يهمل أقاربه في ضيافته فإن اهمالهم إيحاش وقطع رحم ، وكذلك يراعي الترتيب في أصدقائه ومعارفه فإن في تخصيص البعض إيحاشا لقلوب الباقين ، وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر
شرح
ملائكة الرحمة . ( والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام ) كثيرة ( لا تحصى ) تقدم بعضها في آخر الباب الثاني ( فلنذكر آدابها ) .
( أما الدعوة ) ، بالفتح اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك يقال : نحن في دعوة فلان ومدعاته ودعاه بمعنى وبالكسر في النسب . قال أبو عبيدة : هذا كلام أكثر العرب إلّا عدي الرباب . فإنهم يعكسون ويجعلون الفتح في النسب والكسر في الطعام ، ( فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته العباد ) أي الصالحين من عباد اللّه تعالى الأتقياء دون الفساق . قال صلّى اللّه عليه وسلم لمن دعا له « أكل طعامك الأبرار » في دعائه لبعض من دعا . قال أنس جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت ثم أكل ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة » . رواه أبو داود والنسائي واللفظ لأبي داود وقد تقدم قريبا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي » ) ذاك لأن التقي قد كفاك الاجتهاد في المأكول للتقوى فأغناك عن السؤال عنه ولأن التقي إذا استطعمته استعان بالطعمة على البر والتقوى فتصير معاونا له عليهما فتشركه في بره ، وتقدم تخريج الحديث في كتاب الزكاة ، ولذا قال : ( ويقصد الفقراء ) بدعوته ( دون الأغنياء على الخصوص قال صلّى اللّه عليه وسلم « شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء ) ومن ترك الدعوة فقد عصى اللّه ورسوله » . متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وعند مسلم « يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها » ورواه البخاري مرفوعا بلفظ « ويترك الفقراء » وهو عند الطبراني والديلمي من حديث ابن عباس بلفظ « يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجائع » والمراد بالوليمة وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم سماه شرا على الغالب فإنهم يخصون بها الأغنياء .
( وينبغي أن لا يهمل أقاربه ) في النسب ( في ضيافته فإن إهمالهم إيحاش ) أي يورث الوحشة والتنافر في القلوب ، ( وقطع رحم ) ووبال قطع الرحم أكثر من الإيحاش ، ( وكذلك يراعى الترتيب في أصدقائه ومعارفه ) الأقرب فالأقرب ، ( فإن في تخصيص البعض ) دون