تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية ، فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام وألحق بها لونا آخر بخطه ، فلما رأى الزعفراني ذلك اللون أنكر وقال : ما أمرت بهذا ؟ فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي ، فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه . وقال أبو بكر الكتاني : دخلت على السري فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح فقلت له : أي شيء تعمل وأنا أشربه كله في مرة واحدة ؟ فضحك وقال : هذا أفضل لك من حجة . وقال بعضهم : الأكل
شرح
وعفان ، وهو من رواة مذهب الشافعي القديم ، وعنه جماعة منهم البخاري في صحيحه ، وأبو حاتم الدارقي وقال : صدوق . وقال النسائي وابن أبي حاتم ثقة ، وقال ابن حبان في الثقات كان راويا للشافعي ، وكان يحضر أحمد وأبو ثور عند الشافعي وهو الذي يتولى القراءة عليه . قال الزعفراني : لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي قال لي : من أي العرب أنت ؟ قلت : ما أنا بعربي وما أنا إلا من قرية يقال لها الزعفرانية . قال : فأنت سيد هذه القرية توفي سنة 226 . ( إذ كان نازلا عنده ببغداد ) بالجانب الغربي منها ، ولفظ القوت : نازلا عليه ببغداد . ( وكان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية ) ، ولفظ القوت : فكانا يخرجان يوم الجمعة إلى الصلاة فكان الزعفراني يكتب في رقعة للجارية ما تصلح من الألوان ، ( فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام وألحق بها لونا آخر بخطه ، فلما رأى الزعفراني ذلك اللون أنكر وقال : ما أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي ، فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه ) . ولفظ القوت : فدعا الشافعي ذات يوم الجارية بالرقعة فنظر فيها ثم زاد لونا أشتهاه ، فلما جاء الزعفراني وقدمت الجارية ذلك اللون أنكره إذ لم يأمرها به فسألها عنه فأخبرته أن الشافعي رضي اللّه عنه زاد ذلك في الرقعة ، فقال : أريني الرقعة فلما نظر إلى خط الشافعي ملحقا في الرقعة بذلك اللون فرح بذلك وأعجبه ، فقال : أنت حرة لوجه اللّه تعالى فأعتقها سرورا منه بفعل الشافعي ذلك ، وإليه نسب درب الزعفراني بباب الشعير اه . ( وقال أبو بكر الكتاني ) وهو من مشايخ الرسالة اسمه محمد بن علي بغدادي الأصل صحب الجنيد والخراز والنوري وجاور بمكة إلى أن مات بها سنة 322 : ( دخلت على السري ) بن المفلس السقطي خال الجنيد وشيخه ( فجاء بفتيت ) أي خبز مفتوت ، ( وأخذ يجعل نصفه في القدح فقلت : أي شيء هو ذا تعمل أنا أشربه كله في مرة واحدة فضحك ) السري ( وقال : هذا أفضل لك من حجة ) كذا في القوت أي عمل قليل وثوابه كثير لما فيه من النية الحسنة بادخال السرور على أخيه . ( وقال بعضهم : الأكل على ثلاثة أنواع ) أكل ( مع الفقراء ) الصادقين ( بالايثار ) أي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623 | مرتضى الزبيدي