تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
إنك لا تأكل وحدك هذا ولا أنا فما بالنا إذا اجتمعنا أكلناه ، فأما أن تقطع هذا التكلف أو أقطع المجيء فقطع التكلف ودام اجتماعنا بسببه . ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده فيجحف بعياله ويؤذي قلوبهم . روي أن رجلا دعا عليا رضي اللّه عنه فقال علي : أجيبك على ثلاث شرائط ، لا تدخل من السوق شيئا ، ولا تدخر ما في البيت ، ولا تجحف بعيالك . وكان بعضهم يقدم من كل ما في البيت فلا يترك نوعا إلا ويحضر شيئا منه . وقال بعضهم : دخلنا على جابر بن عبد اللّه فقدم إلينا خبزا وخلا وقال : لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم . وقال بعضهم : إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر وإن
شرح
بعض الشيوخ كنت آنس ببعض إخواني فكنت أكثر زيارته فكان يتكلف الأشياء الطيبة الثمينة ، ( فقلت له ) يوما : حدثني عن شيء أسألك عنه ( إنك لا تأكل ) إذا كنت ( وحدك ) مثل ( هذا ) الذي تقدمه إلي ؟ قال : لا . قلت : ( ولا أنا ) في منزلي إذا كنت وحدي لا آكل مثل هذا ، ( فما بالنا إذا اجتمعنا أكلنا ) ونحن لا نأكل مثله على الانفراد هذا من التكلف ، ( فإما أن تقطع هذا التكلف ) بأن نرجع إلى ما نأكله من الانفراد ( أو أقطع المجيء ) قال : ( فقطع التكلف ) وكان يقدم ما عنده وما يأكل جميعا مثله ، ( ودام اجتماعنا ) ومعاشرتنا بسببه . هكذا أورده صاحب القوت . ( ومن التكلف أن يقدم ) للضيف ( جميع ما عنده ) من الطعام ( فيجحف بعياله ) يذرهم جياعا ( ويؤذي قلوبهم ) إلا أن يكون العيال قلوبهم في صدق التوكل على اللّه كقلب رب المنزل ، وفي القوت : ولا يتكلف لإخوانه من المأكول ما يثقل عليه ثمنه أو يأخذه بدين أو يكتسبه بمشقة أو من شبهة ولا يدخر عنهم ما بحضرته ولا يستأثر بشيء دونه ولا يضر عياله . ( روي أن رجلا دعا عليّا رضي اللّه عنه ) إلى منزله ( فقال : أجيبك على ثلاث شرائط : لا تدخل من السوق شيئا ) أي لا تتكلف بشراء شيء من السوق ، ( ولا تدخر ما في البيت ) بل تحضر جميعه ، ( ولا تجحف بعيالك ) نقله صاحب القوت بلفظ : ولا تجحف بالعيال أي لا تضر بهم بأخذ قوتهم فيشتغل قلبهم ، ( وكان بعضهم ) إذا دعا أخاه ( يقدم ) إليه ( من كل ما في البيت ) من أنواع الطعام ( فلا يترك نوعا إلا ويحضر شيئا منه ) وهذا من جملة إكرام الضيف . ( وفي الخبر دخلنا على جابر بن عبد اللّه ) الأنصاري رضي اللّه عنهما ( فقدم إلينا خبزا وخلا وقال « لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم » ) قال العراقي : رواه أحمد دون قوله « لولا أنا نهينا » وهي من حديث سلمان الفارسي ، وسيأتي بعده . وكلاهما ضعيف ، وللبخاري عن عمر بن الخطاب « نهينا عن التكلف » اه . قلت : الحديث بتمامه في مسند الإمام أبي حنيفة للحارثي قال : أخبرنا محمد بن سعيد ، أخبرنا المنذر بن محمد ، حدثني أبي ، حدثنا سليمان بن أبي كريمة ، حدثني أبو حنيفة ومسعر بن كدام ، عن