استزرت فلا تبق ولا تذر . وقال سلمان : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا ، وأن نقدم إليه ما حضرنا . وفي حديث يونس النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسرا وجزّ لهم بقلا كان يزرعه ثم قال لهم : كلوا لولا أن اللّه لعن المتكلفين لتكلفت لكم . وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون ما حضر من الكسر اليابسة وحشف التمر ويقولون : لا ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحتقر ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه .
شرح
جابر رضي اللّه عنه أنه دخل عليه يوما وقرب إليه خبزا وخلا ، ثم قال « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا عن التكلف ولولا ذلك لتكلفت لكم » وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « نعم الادام الخل » وأخرج أبو محمد التميمي في جزء له من طريق عبيد اللّه بن الوليد الرصافي عن محارب بن دثار قال :
جاء إلى جابر رجال من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقرب إليهم خبزا وخلا فقال : كلوا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « نعم الادام الخل » وزاد في رواية « وهلاك بالمرء أن يحتقر ما في بيته يقدمه لأصحابه وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم لهم » .
( وقال بعضهم : إذ قصدت للزيارة فقدم ما حضر ) في الطعام من غير تكلف ( وإن استزرت ) أي طلبت للزيارة ( فلا تبق ) من همتك ( شيئا ولا تذر ) أي ولا تترك نقله صاحب القوت .
( وقال سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه : ( أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم ما حضرنا ) قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ، ولأحمد :
لولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا أو لولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك ، وللطبراني :
نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا اه .
قلت : حديث سلمان عند الحاكم في الأطعمة بلفظ « نهي عن التكلف للضيف » قال الذهبي :
سنده لين .
( وفي حديث يونس النبي عليه السلام ) هو يونس بن متى نسب إلى أمه ، وقيل : هو اسم أبيه صلّى اللّه عليه وسلم ( أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسرا ) من شعير ( وجزّ لهم بقلا كان يزرعه ، ثم قال ) : كلوا ( لولا أن اللّه لعن المتكلفين لتكلفت لكم ) كذا أورده صاحب القوت .
( و ) روي ( عن أنس بن مالك وغيره من الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( أنهم كانوا يقدمون ) لإخوانهم ( ما حضر من الكسر اليابسة وحشف التمر ) والدقل ( ويقولون لا ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحتقر ما قدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه ) كذا في القوت والعوارف . زاد صاحب القوت : وقد روينا في معناه خبرا مسندا ، وقد كان أنس وغيره يقدمون ما عندهم إلى إخوانهم ويقولون إن الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق .