إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 626
الباب الرابع في آداب الضيافة ومظان الآداب فيها ستة : الدعوة أولا ، ثم الإجابة ، ثم الحضور ، ثم تقديم الطعام ، ثم الأكل ، ثم الانصراف . ولنقدم على شرحها إن شاء اللّه تعالى . فضيلة الضيافة : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكلفوا للضيف فتبغضوه فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض اللّه ومن أبغض اللّه أبغضه اللّه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا خير فيمن لا يضيف » الباب الرابع في آداب الضيافة من ضافه ضيفا إذا نزل عنده فهو ضيف ، ويطلق على الواحد والجمع ، وأضفته قريته ، وأصل الضيف الميل . يقال : ضافت الشمس للغروب مالت ، والضيف من مال بك نزولا وصارت الضيافة متعارفة في القرى ( ومظان الآداب فيها ستة : الدعوة أوّلا ، ثم الإجابة ، ثم الحضور ، ثم تقديم الطعام ، ثم الأكل ، ثم الانصراف . ولنقدم على شرحها إن شاء اللّه تعالى . فضيلة الضيافة : قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تتكلفوا ) وفي رواية بحذف احدى التاءين ( للضيف فتبغضوه ) أي تملوا الضيافة وترغبوا عنها فيكون سببا لبغض الضيف ( فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض اللّه ومن أبغض اللّه أبغضه اللّه » ) قال العراقي : رواه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث سلمان « لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه » وفيه محمد بن الفرج الأزرق تكلم فيه اه . قلت : ورواه البيهقي كذلك ، وعند ابن عساكر في التاريخ « لا تكلفوا للضيف » وعن أبي قرصافة مرفوعا « يا عائشة لا تتكلفي للضيف فتمليه ولكن اطعميه مما تأكلين » رواه أبو عبد اللّه محمد بن باكويه الشيرازي والرافعي من طريق عياض بن أبي قرصافة عن أبيه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا خير فيمن لا يضيف » ) أي لا يطعم الضيف الذي ينزل به أي إذا كان قادرا على ضيافته ولم يعارضه ما هو أهم من ذلك كنفقة من تلزمه مؤنته . قال العراقي : رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة اه .