تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
سيئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه اللّه من ثلاث جنات جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد » . الأدب الرابع : أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما ؟ بل ينبغي أن يقدم إن كان . قال الثوري : إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل أو أقدم إليك ؟ ولكن قدّم فإن أكل وإلّا فارفع ، وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما فلا ينبغي أن يظهرهم عليه أو يصفه لهم . قال الثوري : إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به ولا يرونه معك . وقال بعض الصوفية : إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاما ، وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسألة فإذا دخل القراء فدلوهم على المحراب .
شرح
كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه اللّه من ثلاث جنان جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد » ) هكذا هو في القوت ، وقال العراقي : ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من رواية محمد بن نعمي ، عن أبي الزبير عن جابر ، وقال أحمد بن حنبل : هذا باطل كذب اه . قلت : ويروى عن أبي هريرة مرفوعا « من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه اللّه على النار » رواه البيهقي . وعن معاذ « من أطعم مؤمنا حتى يشبعه من سغب أدخله اللّه بابا من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله » رواه الطبراني . وعن أبي سعيد « من أطعم مسلما جائعا أطعمه اللّه من ثمار الجنة » رواه أبو نعيم في الحلية . وعن عبد اللّه بن جراد « من أطعم كبدا جائعا أطعمه اللّه من أطيب طعام الجنة » رواه الديلمي . ( الأدب الرابع : أن لا يقول ) المزور ( له ) أي للزائر ( هل أقدم لك طعاما ) أو هل تأكل ، ( بل ينبغي أن يقدم ) له من غير أن يقول ( قال سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا زارك أخوك فلا تقل ) له ( هل تأكل أقدم إليك ) الطعام ، ( ولكن قدّم ) له ( فإن أكل ) . فهو المراد ( وإلا فارفع ) من بين يديه . كذا في القوت ، ( وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما فلا ينبغي أن يظهره عليهم أو يصفه لهم ) سواء إن هو قد أكله أو لم يأكله . ( قال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به ولا يرونه معك ) نقله صاحب القوت ، وذلك لئلا يتعلق قلبهم بذلك الطعام فيشوّش خاطرهم . ( وقال بعض الصوفية : إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاما ) فإن ديدنهم الأكل فإنهم لا يملكون شيئا فيأكلون به فالأولى مؤاساتهم بالأكل لأجل حضور قلبهم في العبادة ، ( وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسألة ) فإنهم يحبون مذاكرة العلم ، ( وإذا دخل القراء ) أي أهل التلاوة ( فدلوهم على المحراب ) فإن ديدنهم الصلاة والعبادة ، وقد تجتمع هذه الأوصاف بأن كان قارئا وفقيها وفقيرا فيقدم له ما هو الأهم وهو الإطعام .