الأدب الثاني : وهو للزائر أن لا يقترح ولا يتحكم بشيء بعينه فربما يشق على المزور إحضاره ، فإن خيّره أخوه بين طعامين فليتخير أيسرهما عليه كذلك السنّة ففي الخبر أنه ما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما . وروى الأعمش عن أبي وائل أنه قال : مضيت مع صاحب لي نزور سلمان فقدّم إلينا خبز شعير وملحا جريشا ، فقال صاحبي : لو كان في هذا الملح صعتر كان أطيب ، فخرج سلمان فرهن مطهرته وأخذ سعترا فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة . هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه وأو كراهته له ، فإن علم أنه يسر باقتراحه ويتيسر عليه ذلك فلا يكره له الاقتراح ، فعل الشافعي رضي اللّه عنه ذلك مع الزعفراني إذ كان نازلا عنده ببغداد ، وكان الزعفراني يكتب
شرح
( الأدب الثاني : وهو للزائر ) فإذا زار أخاه ( أن لا يقترح ) على رب المنزل والاقتراح الاستدعاء والطلب ، ومنه قول الشاعر :قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبة وقميصا( ولا يتحكم ) عليه ( بشيء ) من أنواع الطعام ( بعينه ) ويسميه فيقول : أريد كذا فليس ذلك من القناعة ، ( فربما يشق على المزور إحضاره ) ويوقعه فيما لا يستطيعه ، ( فإن خيره أخوه ) المزور ( بين طعامين ) أي بين نوعين من الطعام ( فليختر ) أقربهما إليه و ( أيسرهما ) أي أسهلهما ( عليه كذلك السنّة ففي الخبر « أنه ما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة ، وزاد « ما لم يكن إثما » ولم يذكرها مسلم في بعض طرقه اه .
( وروى الأعمش ) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي الفقيه ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة الأسدي من العلماء العاملين له إدراك وسمع عمر ومعاذا ، وعنه منصور والأعمش توفي سنة 83 ( قال : مضيت مع صاحب لي نزور سلمان ) رضي اللّه عنه ( فقدم إلينا شعير وملحا جريشا فقال صاحبي : لو كان في هذا الملح صعتر ) يقال بالصاد وبالسين وبالزاي وهو نبت بري حار ( كان أطيب فخرج سلمان ) رضي اللّه عنه ( فرهن ) عند البقال ( مطهرته ) بالكسر أي الأداوة التي كان يتوضأ بها ( وأخذ ) منه ( صعترا ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقت فلم تكن مطهرتي مرهونة ) عند البقال كذا أورده صاحب القوت . ( هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له ، فإن علم أنه ) ممن يأنس به وإنه مما ( يسر باقتراحه ) عليه ( و ) أنه ( يتيسر عليه ذلك ) أي تحصيله ( فلا يكره له الاقتراح ) . قد ( فعل الشافعي ) محمد بن إدريس رضي اللّه عنه ( ذلك مع ) تلميذه الحسن بن محمد بن الصباح ( الزعفراني ) أبو علي البغدادي روى عن سفيان بن عيينة وشبابة