في سفره وبذله لأصحابه . وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يقولون : الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق ، وكانوا رضي اللّه عنهم يجتمعون على قراءة القرآن ولا يتفرقون إلا عن ذواق . وقيل : اجتماع الإخوان على الكفاية مع الإنس والإلفة ليس هو من الدنيا .
وفي الخبر يقول اللّه تعالى للعبد يوم القيامة : « يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا جاءكم الزائر فأكرموه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها هي لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى
شرح
الصحابة رضي اللّه عنهم يقولون : الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق ) أي من الخصال الدالة عليها كذا في القوت . ( وكانوا رضي اللّه عنهم يجتمعون على قراءة القرآن ) وعلى الذكر ، ( ولا يتفرقون إلا عن ذواق ) أي عن شيء من الطعام يذوقونه أي يطعمونه نقله صاحب القوت « وعن » هنا بمعنى بعد نظير قوله تعالىلَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ[ الانشقاق :
19 ] وروى الترمذي في الشمائل في صفته صلّى اللّه عليه وسلم أن أصحابه لم يكونوا يتفرقون عنه إلا عن ذواق .
قال الشارح : إلا عن مطعوم حسي غالبا أو معنوي دائما وهو العلم ، وقال بعض أهل الاعتبار : ما أجبت الدعوة إلا لما أتذكر بها نعيم الجنة طعام ينقل من غير كلفة ولا مؤنة ، ولذلك ( قيل :
اجتماع الإخوان على الكفاية مع الإلفة ليس هو من الدنيا ) كذا في القوت .
( وفي الخبر يقول اللّه تعالى للعبد يوم القيامة « يا ابن آدم جعت فلم تطعمني ، فيقول :
كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ، ولو أطعمته كنت أطعمتني » ) هكذا أورده في القوت . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « استطعمتك فلم تطعمني » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا جاءكم الزائر فأكرموه » ) ندبا مؤكدا ببشر وطلاقة وجه ولين جانب وقضاء حاجة وضيافة بما يليق بحال الزائر والمزور . قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس وهو حديث منكر قاله ابن أبي حاتم في العلل اه .
قلت : وكذلك رواه ابن لآل من طريقه ، وفيه يحيى بن مسلم . قال الذهبي : ضعفه الجماعة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها ( هي لمن ) وفي رواية : « أعدها اللّه لمن » ( ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام » ) وفي رواية « لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام » وفي أخرى « واصل » بدل « تابع » وفي أخرى زيادة « أفشى السلام » .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث علي وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقد تكلم فيه من قبل حفظه اه .