تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
[ الأحزاب : 53 ] يعني منتظرين حينه ونضجه . وفي الخبر : « من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما » . ولكن حق الداخل إذا لم يتربص واتفق أن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له ، فإذا قيل له : « كل » نظر فإن علم أنهم يقولونه على محبة لمساعدته فليساعد ، وإن كانوا يقولونه حياء منه فلا ينبغي أن يأكل بل ينبغي أن يتعلل ، أما إذا كان جائعا فقصد بعض إخوانه ليطعمه ولم يتربص به وقت أكله فلا بأس به . قصد رسول اللّه وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما منزل أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري لأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعا . والدخول على مثل هذه الحالة
شرح
منتظرين حينه ونضجه ) ، فالناظر هنا بمعنى المنتظر ، ومن هنا حملت المعتزلة قوله تعالىوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 ، 23 ] بمعنى منتظرة وهو مردود بوجوه مذكورة في محالها من كتاب قواعد العقائد . ( وفي الخبر « من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما ) قال العراقي : رواه البيهقي من حديث عائشة نحوه ، وضعفه ، ولأبي داود من حديث ابن عمر « من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا » وإسناده ضعيف اه . قلت : ولفظ البيهقي « من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل فاسقا وأكل ما لا يحل له » وهكذا رواه ابن النجار أيضا . وأما لفظ أبي داود فأوله : « من دعي فلم يجب فقد عصى اللّه ورسوله ومن دخل على غير دعوة » الخ وقد رواه البيهقي أيضا . ( ولكن حق الداخل إذا لم يتربص ) أي لم يتحين الوقت ( واتفق ) في دخوله من غير قصد ( إن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له فإذا قيل له ) اقبل إلينا أو تفضل أو ( كل ) أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على صريح الأكل ( نظر ، فإن علم أنهم يقولون على محبة لمساعدته فليساعد ويجلس ) ويأكل ( معهم ، وإن كانوا يقولونه ) من وراء القلب وإنما يقولونه تعذيرا و ( حياء منه ) والباطن مخالف للظاهر ، ( فلا ينبغي أن يأكل بل ينبغي أن يتعلل ) لهم بعدم الأكل مهما أمكن ويظهر في نفسه إن سبق له الأكل ، ولا يقدر على مناولة شيء من الطعام ، ( أما إذا كان جائعا فقصد بعض إخوانه ليطعمه ) مما عنده ( ولم يتربص به وقت أكله فلا بأس به ) فإنه غير مخالف للسنّة . ( قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما منزل أبي الهيثم بن التيهان ) بفتح التاء الفوقية وتشديد الياء التحتية المكسورة ( وأبي أيوب ) خالد بن زيد ( الأنصاري ) كذا في النسخ بالإفراد والصواب الأنصاريين رضي اللّه عنهم ( لأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعا ) . قال العراقي : أما قصة أبي الهيثم فرواها الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : حسن غريب صحيح ، والقصة عند مسلم ، لكن ليس فيها ذكر لأبي الهيثم ، وإنما قال رجل من الأنصار ، وأما قصة أبي أيوب فرواها الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 615 | مرتضى الزبيدي