تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
إعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الإطعام وهي عادة السلف ، وكان عون بن عبد اللّه المسعودي له ثلاثمائة وستون صديقا يدور عليهم في السنة ، ولآخر ثلاثون يدور عليهم في الشهر ، ولآخر سبعة يدور عليهم في الجمعة . فكان اخوانهم معلومهم بدلا عن كسبهم ، وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم ، فإن دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا بصداقته عالما بفرحه إذا أكل من طعامه فله أن يأكل بغير إذنه ، إذ المراد من الإذن الرضا لا سيما في الأطعمة وأمرها على السعة . فرب رجل يصرح بالإذن ويحلف
شرح
( والدخول على مثل هذه الحالة إعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الإطعام وهي عادة السلف ) ، ولفظ القوت : ومن طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض إخوانه يتصدى للأكل عنده ، فجائز له ذلك بشرطين لا يكون عنده موجود من طعام ونيته أن يؤجر أخوه ويكون هو الجالب لأجره لأنه عرضه للمثوبة ، فهذا داخل في التعاون على البر والتقوى وداخل في التحاض على طعام المسكين ونفسه كغيره من الفقراء ، ولأن أخاه لا يعلم بصورة حاله ولو علمه لسره ذلك ففيه إدخال السرور عليه من حيث يعلم ، وقد فعل هذا جماعة من السلف وقد روي بمعناه أثر من ثلاثة طرق للسلف الصالح . ( كان عون بن عبد اللّه المسعودي ) هو أبو عبد اللّه عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي الزاهد . قال أحمد وابن معين والعجلي ثقة ، وذكر الترمذي والدارقطني أن روايته عن عبد اللّه بن مسعود مرسلة ، وعن أبي أسامة قال : وصل إلى عون أكثر من عشرين ألف درهم فقال له أصحابه : لو اعتقدت عقدة لولدك فقال اعتقدها لنفسي واعتقد اللّه عز وجل لولدي : قال أبو أسامة : فلم يكن في المسعوديين أحسن حالا من ولد عون روى له الجماعة إلا البخاري ، ( له ثلاثمائة وستون صديقا يدور عليهم في السنة ) بأن كان يكون عند كل واحد يوما ، ( و ) كان ( لآخر ثلاثون ) صديقا ( يدور عليهم في الشهر ) مرة ، ( و ) كان ( لآخر سبعة ) أصدقاء وكانوا يقدمون هذه الأخلاق مع إخوانهم ويؤثرونها على المكاسب ، ( فكان إخوانهم يعطونهم بدلا عن كسبهم ) والهمزة في الإعلال للإزالة ، ولم يكن هؤلاء يتكسبون ولا يدخرون . ( وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم ) ، وكانوا يسألونهم ذلك بنية صالحة ويقسمون عليهم فيه ويرونه من أفضل الأعمال ، وكان هؤلاء للإنصاف يكرمون إخوانهم بإجابتهم وكونهم عندهم . قال صاحب القوت : ومنهم من كان منقطعا في منزل أخيه قد أفرده بمكان يقوم بكفايته ولا يبرح من منزله على الدوام يحكم فيه ويتحكم كما يكون في منزل نفسه . ( فإن دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا بصداقته عالما بفرحه إذ أكل من طعامه ، فله أن يأكل بغير إذنه ، إذ المراد من الإذن الرضا لا سيما في الأطعمة وأمرها على السعة ) ولفظ القوت : ومن علم من أخيه أنه يحب أن يأكل من طعامه ، فلا بأس أن يأكل بغير