يقدم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكل جميعه وكان يقول : بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك » فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك . وفي الخبر : « لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه » . وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده . وفي الخبر : « ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الاخوان » . وقال علي رضي اللّه عنه : لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إليّ من أن أعتق رقبة . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : من كرم المرء طيب زاده
شرح
( وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكله جميعه وكان يقول ) ولفظ القوت : أنه كان إذا دعا إخوانه قدم إليهم نحو القفيز من صنوف الأطعمة والحبوب والفواكه اليابسة ، فسئل عن ذلك فقال : ( بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك » فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك ) أي ولا نحاسب عليه . كذا في القوت ، وقال في موضع آخر : وفي تقديم المأكول الكثير ليرجع أكثره نية حسنة لما جاء فيه : إن من أكل ما فضل من الإخوان لم يحاسب عليه . قال العراقي : لم أقف له على أصل .
( وفي الخبر « لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه » ) ولفظ القوت وفي خبر عن بعض السلف ، وقال العراقي هو في الحديث الذي بعده بمعناه . ( وكان بعضهم يكثر ) من ( الأكل ) مع الجماعة ( لذلك ويقلل ) منه ( إذا أكل وحده ) نقله صاحب القوت .
( وفي الخبر « ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحر وما أفطر عليه والأكل مع الإخوان » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه الأزدي في الضعفاء من حديث جابر « ثلاثة لا يسألون عن النعيم الصائم والمفطر والرجل يأكل مع ضيفه » . أورده في ترجمة سليمان بن داود الجزري وقال فيه منكر الحديث ، وللديلمي في مسند الفردوس نحوه من حديث أبي هريرة اه .
( وقال علي رضي اللّه عنه : لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إليّ من أن أعتق رقبة ) أورده صاحب القوت ، وسيأتي له في آداب الصحبة بلفظ : « لأن أصنع صاعا من طعام وأجمع عليه إخواني في اللّه أحب إليّ من أن أعتق رقبة » ورواه محمد بن عبد الكريم السمرقندي في روح المجالس بلفظ « لأن أجمع نفرا من إخواني على صاع أو صاعين من طعام أحب إليّ من أن أدخل السوق فاشتري عبدا فأعتقه » .
( وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه ) نقله صاحب القوت ، وتقدم ذكره في كتاب الحج مع اختلاف عبارة . ( وكان