إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 611
الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الاخوان الزائرين تقديم الطعام إلى الاخوان فيه فضل كثير . قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما : إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم . وقال الحسن رحمه اللّه : كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها البتة إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام ، فإن اللّه يستحيي أن يسأله عن ذلك . هذا مع ما ورد من الاخبار في الإطعام . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع » . وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الأخوان الزائرين ( إعلم أن تقديم الطعام إلى الإخوان ) الواردين عليه سواء بدعوة أم لا ( فيه فضل كثير ) وثواب جزيل . ( قال جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين بن علي ( رضي اللّه عنهما : إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم ) نقله صاحب القوت . ( وقال الحسن ) البصري ( رحمه اللّه تعالى : كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها العبد إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام ، فإن اللّه يستحيي أن يسأله عن ذلك ) نقله صاحب القوت . ( هذا مع ما ورد من الأخبار في ) فضل ( الإطعام . قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ) أي تستغفر له ( ما دامت مائدته موضوعة ) أي مدة دوام وضعها للأضياف ( بين يديه حتى ترفع » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف اه . قلت : ورواه كذلك الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بلفظ « إن الملائكة تصلي » وجزم المنذري بضعفه ، وأخرجه أيضا البيهقي في الشعب وقال : تفرد به بندار بن علي . قال الحكيم الترمذي : سؤال الملائكة ربهم أن يغفر لعبده من الأسباب الموجبة للمغفرة له فهو سبحانه نصب الأسباب التي يفعل بها ما يشاء بأوليائه وأعدائه وجعلها أسبابا لإرادته كما جعلها أسبابا لوقوع مراده ، فمنه السبب والمسبب ، وإن أشكل عليك ذلك فانظر إلى الأسباب الموجبة لمحبته وغضبه فهو يحب ويرضى ويغضب والكل منه وإليه وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد .